الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٤٠
عَمَّا أَنْكَرْتُمُوهُ أَ مَا تَابَ عَلَى الْمِنْبَرِ تَوْبَةً جَهَرَ بِهَا وَ لَمْ يَزَلْ يَلْطُفُ بِهِمْ حَتَّى سَكَنَتْ فَوْرَتُهُمْ[١] ثُمَّ سَأَلَهُ أَهْلُ مِصْرَ أَنْ يَلْقَاهُ فِي عَزْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ[٢] بْنِ أَبِي سَرْحٍ عَنْهُمْ وَ اقْتَرَحَ أَهْلُ الْكُوفَةِ عَزْلَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ عَنْهُمْ وَ سَأَلَ أَهْلُ النَّهْرَوَانِ أَنْ يَصْرِفَ ابْنَ كَرِيزٍ عَنْهُمْ وَ يَعْدِلَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ مُنْكَرِ الْأَفْعَالِ فَدَخَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع عَلَى عُثْمَانَ وَ لَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى أَعْطَاهُ مَا أَرَادَ الْقَوْمُ مِنْ ذَلِكَ وَ بَذَلَ لَهُمُ الْعُهُودَ وَ الْمَوَاثِيقَ فَخَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع إِلَى الْقَوْمِ بِمَا ضَمِنَهُ لَهُ عُثْمَانُ وَ لَمْ يَزَلْ بِهِمْ حَتَّى تَفَرَّقُوا وَ تَوَجَّهَ كُلُّ قَوْمٍ إِلَى بِلَادِهِمْ[٣].
فَلَمَّا سَارَ أَهْلُ مِصْرَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ نَظَرُوا وَ إِذَا رَاكِبٌ عَلَى الطَّرِيقِ مُسْرِعٌ فَلَمَّا دَنَا تَأَمَّلُوهُ فَإِذَا هُوَ غُلَامٌ لِعُثْمَانَ عَلَى نَاقَةٍ مِنْ نُوقِهِ فَاسْتَرَابُوا بِهِ فَقَالُوا لَهُ أَيْنَ تَذْهَبُ فَقَالَ بَعَثَنِي عُثْمَانُ فِي حَاجَةٍ لَهُ قَالُوا إِلَى أَيْنَ بَعَثَكَ فَأُرْتِجَ[٤] عَلَيْهِ وَ تَلَعْثَمَ[٥] فِي كَلَامِهِ فَنَهَرُوهُ وَ زَبَرُوهُ فَقَالَ أَنْفَذَنِي إِلَى مِصْرَ فَقَالُوا فِيمَ أَنْفَذَكَ فَقَالَ لَا أَعْلَمُ فَزَادَتِ اسْتِرَابَتُهُمْ بِهِ فَفَتَّشُوهُ فَلَمْ يَجِدُوا مَعَهُ شَيْئاً فَأَخَذُوا إِدَاوَتَهُ فَفَتَّشُوهَا فَإِذَا فِيهَا كِتَابٌ مِنْ عُثْمَانَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ وَ هُوَ إِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَاضْرِبْ عُنُقَ أَبِي عَمْرِو بْنِ بُدَيْلٍ وَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَلْوَى[٦] وَ اقْطَعْ أَيْدِيَ وَ أَرْجُلَ عَلْقَمَةَ وَ كِنَانَةَ وَ عُرْوَةَ ثُمَّ دَعْهُمْ يَتَشَحَّطُونَ بِدِمَائِهِمْ فَإِذَا مَاتُوا فَأَوْقِفْهُمْ عَلَى جُذُوعِ النَّخْلِ.
فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَبَضُوا عَلَى الْغُلَامِ وَ عَادُوا إِلَى الْمَدِينَةِ فَاسْتَأْذَنُوا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع وَ دَفَعُوا إِلَيْهِ الْكِتَابَ فَفَزِعَ ع لِذَلِكَ فَدَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ فَقَالَ
[١]-« يقال للرجل إذا غضب: فار فائره؛ أي انتشر غضبه» لسان العرب ج ٥ ص ٦٧( فور).
[٢]- في النسخ الثلاث: سعيد، و هو تحريف.
[٣]- تاريخ المدينة المنورة ج ٤ ص ١١٥٨- ١١٥٩، و الإمامة و السياسة ج ١ ص ٣٦- ٣٧، و أنساب الأشراف ق ٤ ج ١ ص ٥١٢- ٥١٣.
[٤]-« أرتج عليه: استغلق عليه الكلام» لسان العرب ج ٢ ص ٢٨٠( رتج).
[٥]-« لعثم فيه و تلعثم: تمكّث و توقّف و تأنّى، أو نكص عنه و تبصّره» القاموس ص ١٤٩٥( لعثم).
[٦]- في النسخ الثلاث: البكري، و المثبت هو الأصح.