الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٣٨
مِنْهَا إِلَى الشَّامِ حِينَ شَكَوْا أَحْدَاثَهُ الَّتِي أَنْكَرَهَا عَلَيْهِ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ فَاجْتَمَعَ الْقَوْمُ عَلَى عَيْبِ عُثْمَانَ وَ جَهَرُوا بِذِكْرِ أَحْدَاثِهِ فَمَرَّ بِهِمْ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصَمُ[١] وَ زِيَادُ بْنُ النَّضْرِ فَقَالا لَهُمْ إِنْ شِئْتُمْ بَلَّغْنَا عَنْكُمْ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ص فَإِنْ أَمَرْنَكُمْ أَنْ تُقْدِمُوا فَأَقْدِمُوا فَقَالُوا لَهُمَا افْعَلَا وَ اقْصِدَا عَلِيّاً آخِرَ النَّاسِ فَانْطَلَقَ الرَّجُلَانِ فَبَدَءَا بِعَائِشَةَ وَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ بَعْدَهَا ثُمَّ أَنْبَئَا أَصْحَابَهُ وَ أَخْبَرَاهُمُ الْخَبَرَ فَأَمَرُوهُمْ أَنْ يَقْدَمُوا الْمَدِينَةَ وَ صَارَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فَأَخْبَرَاهُ وَ اسْتَأْذَنَاهُ لِلْقَوْمِ فِي دُخُولِ الْمَدِينَةِ
فَقَالَ لَهُمَا أَتَيْتُمَا أَحَداً قَبْلِي قَالا نَعَمْ أَتَيْنَا عَائِشَةَ وَ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ص بَعْدَهَا وَ أَصْحَابَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَأَمَرُوهُمْ أَنْ يُقْدِمُوا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع لَكِنِّي لَا آمُرُهُمْ بِذَلِكَ يَسْتَعْتِبُونَهُ[٢] مِمَّنْ قَرُبَ فَإِنْ أَعْتَبَهُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُمْ وَ إِنْ أَبَى فَهُمْ أَعْلَمُ فَرَجَعَ الرَّجُلَانِ إِلَيْهِمْ جَمِيعاً وَ تَسَرَّعَ إِلَيْهِمْ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمَدِينَةِ فَاجْتَمَعُوا مَعَ أَهْلِ الْحَسَبِ وَ ذَوِي الْمُرُوءَاتِ[٣].
فَلَمَّا بَلَغَ عُثْمَانَ اجْتِمَاعُهُمْ أَرْسَلَ إِلَى عَلِيٍّ ع فَقَالَ لَهُ اخْرُجْ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ وَ رُدَّهُمْ عَمَّا جَاءُوا إِلَيْهِ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَلَمَّا رَأَوْهُ رَحَّبُوا بِهِ وَ قَالُوا لَهُ قَدْ عَلِمْتَ يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا أَحْدَثَهُ هَذَا الرَّجُلُ مِنَ الْأَعْمَالِ الْخَبِيثَةِ وَ مَا يَلْقَاهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْهُ وَ مِنْ عُمَّالِهِ وَ كُنَّا لَقِينَاهُ وَ اسْتَعْتَبْنَاهُ فَلَمْ يُعْتِبْنَا وَ كَلَّمْنَاهُ فَلَمْ يُصْغِ إِلَى كَلَامِنَا وَ أَغْرَاهُ ذَلِكَ بِنَا وَ قَدْ جِئْنَا نُطَالِبُهُ بِالاعْتِزَالِ عَنْ إِمْرَةِ الْمُسْلِمِينَ وَ اسْتَأْذَنَّا فِي ذَلِكَ الْأَنْصَارَ وَ الْمُهَاجِرِينَ وَ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ص أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَذِنُوا لَنَا فِي وُرُودِ الْمَدِينَةِ وَ نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ لَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع يَا هَؤُلَاءِ تَرَيَّثُوا[٤]
[١]- ق، ط: المحتجّين عليه بأفعاله و أحداثه.
[٢]-« الاستعتاب: طلبك إلى المسيء الرجوع عن إساءته» لسان العرب ج ١ ص ٥٧٧( عتب).
[٣]- طبقات ابن سعد ج ٣ ص ٦٤- ٦٥، و تاريخ المدينة المنورة ج ٣ ص ١١٢٦، و أنساب الأشراف ق ٤ ج ١ ص ٥٤٨- ٥٤٩، و تاريخ الطبريّ ج ٤ ص ٣٤٨- ٣٤٩، و الفتوح م ١ ص ٤٠٥، و العقد الفريد ج ٤ ص ٢٨٦، و تجارب الأمم ج ١ ص ٢٧٩، و الكامل ج ٣ ص ١٥٨- ١٥٩، و تاريخ الإسلام ص ٤٣٨- ٤٣٩، و البداية و النهاية ج ٧ ص ١٧٣- ١٧٤.
[٤]-« تريّث فلان علينا: أي أبطأ» لسان العرب ج ٢ ص ١٥٧( ريث).