الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٣١
و هذه الأخبار مع شهرتها[١] و انتشارها في كتب السير و عند كافة العلماء و ظهورها و استفاضتها تتضمن نقيض ما ادعاه المخالف من إكراه أمير المؤمنين ع على البيعة و تبطل ما تعلق به من ذلك من شك في الخبر الذي أورده الواقدي عن العثمانية المتظاهرين بعداوة أمير المؤمنين ع.
على أن الواقدي قد أثبت في كتابه الذي صنفه في حرب البصرة[٢] ما يوافق الأخبار التي قدمنا ذكرها و يضاد ما خالفها في معناه فقال
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ أَقْبَلَ النَّاسُ عَلَى عَلِيٍّ ع لِيُبَايِعُوهُ فَتَأَبَّى عَلَيْهِمْ فَقَالُوا بَايِعْنَا لَا نُخْلِفُ[٣] فَأَبَى عَلَيْهِمْ فَمَدُّوا يَدَهُ وَ بَسَطُوهَا وَ قَبَضُوهَا فَقَالُوا بَايِعْنَا لَا نَجِدُ غَيْرَكَ وَ لَا نَرْضَى إِلَّا بِكَ[٤].
و
رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَرْسَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع إِلَى أَبِي لِيُبَايِعَ فَقَالَ لَهُ إِذَا لَمْ يَبْقَ غَيْرِي بَايَعْتُكَ فَقَالَ عَلِيٌّ ع خَلُّوا سَعْداً وَ أَرْسَلَ إِلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فَقَالَ لَهُ أُسَامَةُ أَنَا أَطُوعُ لَكَ وَ لَكِنْ أَعْصِي[٥] الْخُرُوجَ بِالسَّيْفِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ع لَمْ أُكْرِهْ أَحَداً عَلَى بَيْعَتِي[٦].
فقد بان أن جميع من بايعه كان مؤثرا له راغبا إليه في ذلك على ما قدمناه و الحمد لله
[١]- ط: كثرتها.
[٢]- يعني جمل الواقدي و هو مفقود.
[٣]- م: لا تتخلّف؛ ط+ أمرك.
[٤]- الإمامة و السياسة ج ١ ص ١٥٦، و أنساب الأشراف ص ٢٠٦، و الغارات ص ٢٠٥، و شرح نهج البلاغة ج ٦ ص ٩٦- ٩٧.
[٥]- ط: اعفني.
[٦]- أنساب الأشراف ص ٢٠٧.