الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٣٠
بيعة طلحة و الزبير لأمير المؤمنين ع
وَ رَوَى أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ[١] بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: جَاءَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ إِلَى عَلِيٍّ ع وَ هُوَ مُتَعَوِّذٌ بِحِيطَانِ الْمَدِينَةِ فَدَخَلَا عَلَيْهِ وَ قَالا لَهُ ابْسُطْ يَدَكَ نُبَايِعْكَ فَإِنَّ النَّاسَ لَا يَرْضَوْنَ إِلَّا بِكَ فَقَالَ لَهُمَا لَا حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ لَأَنْ أَكُونَ لَكُمَا وَزِيراً خَيْرٌ مِنْ أَنْ أَكُونَ لَكُمَا أَمِيراً[٢] فَلْيَبْسُطْ مَنْ شَاءَ مِنْكُمَا يَدَهُ أُبَايِعْهُ فَقَالا إِنَّ النَّاسَ لَا يُؤْثِرُونَ غَيْرَكَ وَ لَا يَعْدِلُونَ عَنْكَ إِلَى سِوَاكَ فَابْسُطْ يَدَكَ نُبَايِعْكَ أَوَّلَ النَّاسِ فَقَالَ إِنَّ بَيْعَتِي لَا تَكُونُ سِرّاً فَامْهَلَا حَتَّى أَخْرُجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَقَالا بَلْ نُبَايِعُكَ هَاهُنَا ثُمَّ نُبَايِعُكَ فِي الْمَسْجِدِ فَبَايَعَاهُ أَوَّلَ النَّاسِ ثُمَّ بَايَعَهُ النَّاسُ عَلَى الْمِنْبَرِ أَوَّلُهُمْ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَ كَانَتْ يَدُهُ شَلَّاءَ[٣] فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ إِلَيْهِ فَصَفَقَ عَلَى يَدِهِ وَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ[٤] يَزْجُرُ الطَّيْرَ قَائِمٌ يَنْظُرُ إِلَيْهِ فَلَمَّا رَأَى أَوَّلُ يَدٍ صُفِقَتْ عَلَى يَدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع يَدُ طَلْحَةَ وَ هِيَ شَلَّاءُ قَالَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ[٥] أَوَّلُ يَدٍ صُفِقَتْ عَلَى يَدِهِ شَلَّاءُ يُوشِكُ أَنْ لَا يَتِمَّ هَذَا الْأَمْرُ ثُمَّ نَزَلَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ بَايَعَهُ النَّاسُ بَعْدَهُمَا[٦].
[١]- في النسخ الثلاث:« أبو إسحاق بن إبراهيم» و هو تحريف.
[٢]- في تأويل هذه الجملة راجع بحار الأنوار ج ٣٢ ص ٣٧- ٣٨.
[٣]-« الشلل: يبس اليد و ذهابها، و في حديث عليّ عليه السلام: يد شلّاء و بيعة لا يتمّ؛ يريد طلحة، كانت أصيبت يده يوم أحد» لسان العرب ج ١١ ص ٣٦٠- ٣٦١( شلل).
[٤]- هو حبيب بن ذؤيب و قيل: قبيصة بن جابر.
[٥]- اقتباس من الآية ١٥٦ من سورة البقرة( ٢).
[٦]- أنساب الأشراف ص ٢٠٥، و تاريخ الطبريّ ج ٤ ص ٤٢٨، و الفتوح م ١ ص ٤٣٢، و العقد الفريد ج ٤-- ص ٣١٠، و الفصول المختارة ص ١٨١- ١٨٢، و المغني ج ٢٠ ق ٢ ص ٦٦، و تذكرة الخواص ص ٥٧- ٥٨، و الكامل ج ٣ ص ١٩٠- ١٩١، و شرح نهج البلاغة ج ٤ ص ٨، و تاريخ مختصر الدول ص ١٠٥، و بحار الأنوار ج ٣٢ ص ٧.