الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٢٩
عَلِيٌّ ع وَ قَالَ قَدْ رَأَيْتُمْ مَا صُنِعَ بِي وَ عَرَفْتُمْ رَأْيَ الْقَوْمِ فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِمْ.
فَأَقْبَلُوا عَلَى الْأَنْصَارِ فَقَالُوا يَا مَعَاشِرَ الْأَنْصَارِ أَنْتُمْ أَنْصَارُ اللَّهِ وَ أَنْصَارُ رَسُولِهِ وَ بِرَسُولِهِ أَكْرَمَكُمُ اللَّهُ تَعَالَى وَ قَدْ عَلِمْتُمْ فَضْلَ عَلِيٍّ وَ سَابِقَتَهُ فِي الْإِسْلَامِ وَ قَرَابَتَهُ وَ مَكَانَتَهُ الَّتِي كَانَتْ لَهُ مِنَ النَّبِيِّ ص وَ إِنْ وَلِيَ أَنَالَكُمْ[١] خَيْراً فَقَالَ الْقَوْمُ نَحْنُ أَرْضَى النَّاسِ بِهِ مَا نُرِيدُ بِهِ بَدَلًا ثُمَّ اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى بَايَعُوهُ[٢].
وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ أَنَّهُ قَالَ: يَا مَعَاشِرَ الْأَنْصَارِ قَدْ عَرَفْتُمْ رَأْيِي وَ نُصْحِي وَ مَكَانِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ اخْتِيَارِهِ إِيَّايَ فَرُدُّوا هَذَا الْأَمْرَ إِلَى أَقْدَمِكُمْ إِسْلَاماً وَ أَوْلَاكُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ ص لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَجْمَعَ بِهِ أُلْفَتَكُمْ وَ يَحْقِنَ بِهِ دِمَاءَكُمْ فَأَجَابَهُ الْقَوْمُ بِالسَّمْعِ وَ الطَّاعَةِ[٣].
وَ رَوَى سَيْفٌ عَنْ رِجَالِهِ قَالَ: اجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَى عَلِيٍّ ع سَأَلُوهُ أَنْ يَنْظُرَ فِي أُمُورِهِمْ وَ بَذَلُوا لَهُ الْبَيْعَةَ فَقَالَ لَهُمْ الْتَمِسُوا غَيْرِي فَقَالُوا نَنْشُدُكَ اللَّهَ أَ مَا تَرَى الْفِتْنَةَ أَ لَا تَخَافُ اللَّهَ فِي ضِيَاعِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَلَمَّا أَلَحُّوا عَلَيْهِ قَالَ لَهُمْ إِنِّي إِنْ أَجَبْتُكُمْ حَمَلْتُكُمْ عَلَى مَا أَعْلَمُهُ وَ إِنْ تَرَكْتُمُونِي كُنْتُ كَأَحَدِكُمْ فَقَالُوا قَدْ رَضِينَا بِحُكْمِكَ وَ مَا فِينَا مُخَالِفٌ لَكَ فَاحْمِلْنَا عَلَى مَا تَرَاهُ ثُمَّ بَايَعَتْهُ الْجَمَاعَةُ[٤].
[١]-« أنا له: أعطاه» لسان العرب ج ١١ ص ٦٨٣.
[٢]- تاريخ الطبريّ ج ٤ ص ٤٣٢- ٤٣٤، و الفتوح م ١ ص ٤٣١- ٤٣٢، و المغني ج ٢٠ ق ٢ ص ٦٦، و المسألة الكافية كما في بحار الأنوار ج ٣٢ ص ٣٢، و الكامل ج ٣ ص ١٩٣، و حياة الحيوان ج ١ ص ٦٨٢.
[٣]- قارن بالفتوح م ١ ص ٤٣٢.
[٤]- تاريخ الطبريّ ج ٤ ص ٤٣٤، و الكامل ج ٣ ص ١٩٣، و قارن بالفتوح م ١ ص ٤٣١- ٤٣٢، و بحار الأنوار ج ٣٢ ص ٨.