الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٢٢
الشورى و اعتزال أمير المؤمنين ع عن بيعة عثمان
قَالَ[١] وَ لَمَّا كَانَ فِي يَوْمِ الشُّورَى حَضَرَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَامَ فِي النَّاسِ وَ قَالَ إِنْ وَلَّيْتُمُوهَا عَلِيّاً سَمِعْنَا وَ أَطَعْنَا وَ إِنْ وَلَّيْتُمُوهَا عُثْمَانَ سَمِعْنَا وَ عَصَيْنَا فَقَامَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ وَ قَالَ يَا مَعْشَرَ النَّاسِ مِنْ أَهْلِ الشُّورَى إِنْ وَلَّيْتُمُوهَا عُثْمَانَ سَمِعْنَا وَ أَطَعْنَا وَ إِنْ وَلَّيْتُمُوهَا عَلِيّاً سَمِعْنَا وَ عَصَيْنَا[٢] فَانْتَهَرَهُ[٣] عَمَّارٌ وَ قَالَ لَهُ مَتَى كَانَ مِثْلُكَ يَا فَاسِقُ يَعْتَرِضُ فِي أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ وَ أَسْبَابِ جَمْعِهَا وَ تَسَابَّا[٤] وَ تَنَاوَشَا[٥] حَتَّى حِيلَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ الْمِقْدَادُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ إِنْ وَلَّيْتُمُوهَا أَحَداً مِنَ الْقَوْمِ فَلَا تُوَلُّوهَا مَنْ لَمْ يَحْضُرْ بَدْراً وَ انْهَزَمَ يَوْمَ أُحُدٍ وَ لَمْ يَحْضُرْ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ وَ وَلَّى الدُّبُرَ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ[٦] فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ أَمَا وَ اللَّهِ لَئِنْ وُلِّيتُهَا لَأَرُدَّنَّكَ إِلَى زِيِّكَ الْأَوَّلِ[٧].
وَ
لَمَّا صَفَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَدَهُ عَلَى يَدِ عُثْمَانَ هَمَسَ[٨] أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ قَالَ
[١]- كذا في النسخ الثلاث، و لم يعلم المعطوف عليه.
[٢]- من قوله« فقام الوليد» إلى« و عصيناه» ساقطة من ق.
[٣]-« انتهره: زجره» لسان العرب ج ٥ ص ٢٣٩( نهر).
[٤]- ق، ط:+ جميعا.
[٥]-« تناوش القوم في القتال: إذا تناول بعضهم بعضا بالرماح و لم يتدانوا كلّ التداني» لسان العرب ج ٦ ص ٣٦١( نوش).
[٦]- إشارة إلى الآية ١٥٥ من سورة آل عمران( ٣). و المصدر: العقد الفريد ج ٤ ص ٢٧٩.
[٧]- أمالي المفيد ص ١١٤- ١١٥.
[٨]-« الهمس: الصوت الخفيّ، و هو مصدر همست الكلام، من باب ضرب، إذا أخفيته» المصباح المنير-- ص ٧٩٠- ٧٩١( همس).