الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة - الشيخ المفيد - الصفحة ١١٣
ظان للباطل متخيل للفاسد و لم يذكر سعيد شيئا من أمارات خوفه فتكون له حجة فيما ادعاه و لم يقل أحد إن الأشتر و لا غيره من شيعة أمير المؤمنين ع كلموا[١] ممتنعا من بيعته في الحال و لا ضربوا أحدا منهم بسوط و لا نهروه فضلا عن القتل و ضرب الرقاب فكيف يخاف سعيد من الأشتر مع ما ذكرناه و أنى يكون لخوفه وجه صحيح على ما تظناه و هذا يدل على كذب الواقدي فيما أضافه إلى سعيد بن زيد من الخوف و أخبر عنه أو على تمويه سعيد فيما ادعاه.
و أما قول طلحة و الزبير إنهما بايعا مكرهين فالكلام فيه كالكلام على ابن المسيب عن سعيد و التهمة لهما في ذلك أوكد لأنهما جعلاه عذرا في نكثهما البيعة و الخروج عن الطاعة و طلب الرئاسة و الإمرة فلم يجدا إلى ذلك سبيلا مع ما كان منهما في ظاهر الحال من البيعة على الطوع بلا إجبار إلا بدعوى الإكراه و الإحالة في ذلك على الضمائر و البواطن التي لا يعلمها إلا الله تعالى اسمه و قد ثبت في حكم الإسلام الأخذ لهما بمقتضى الإقرار منهما في البيعة و القضاء عليهما بلزوم الطاعة لهما لمن بايعاه و الخلاف عليهما لإمامهما الذي اعترفا ببيعتهما له و صفقا بأيديهما على يده بالعقد له على ظاهر الرضا و الإيثار و سقوط دعواهما[٢] للباطن المضاد للحكم الظاهر من ذلك و ما زعماه من حكم الكراهة في قلوبهما على ما ادعياه.
مع أن ظهور مشاحتهما[٣] لأمير المؤمنين ع و مظاهرتهما بالعداوة له و بلوغهما في ذلك الغاية من ضرب الرقاب و سفك الدماء يبطل دعواهما على ما يقدح في عدالته و يؤثر في إمامته و يمنعه حقا له على كل حال.
على أنه لو ثبت الإكراه في بيعة أمير المؤمنين ع لمن ادعى المخالفون إكراهه لم يقدح ذلك في إمامته على أصول شيعته الدائنين بالنص عليه من رسول الله ص لأن للإمام المنصوص عليه المفترض الطاعة على الأنام أن
[١]-« كلمت الرجل أكلمه كلما: إذا جرحته» جمهرة اللغة ج ٢ ص ٩٨١( كلم).
[٢]- م: دعوى منهما.
[٣]- المشاحّة: المجادلة« شاحّ فلانا: خاصمه و ماحكه» المعجم الوسيط ج ١ ص ٤٧٤( شحح).