محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٩ - الاستدلال و الخدشه
كثالثها:أنّ
الرجوع إلى الفقهاء لمعرفة الأحكام الشرعيّة-الذي كان أمرا بديهيّا في
الإسلام-لم يكن يشكل على مثل«إسحاق بن يعقوب»حتّى يعدّه في عداد ما اشكلت
عليه من المسائل،فلا بدّ و أن يكون المراد السؤال عمّن يرجع إليه في الامور
العامّة و يعتبر إذنه فيها،فإنّه يمكن أن يكون مجهولا عنده،لاحتمال أن
يكله عليه السّلام إلى شخص خاص.
و في جميعها نظر:
أمّا الوجه الأوّل،ففيه:أن ظاهر الرجوع في الحادثة الرجوع في حكمها،فلو
كانت العبارة هكذا(فارجعوها إلى رواة حديثنا)لكان ظاهرا فيما ذكره،إلاّ
أنّه ليس كذلك،و إنّما أمر بالرجوع في الحادثة إليهم،فهو نظير أن
يقال:(ارجع في الأمر الكذائي إلى فلان)أي شاوره فيه،لا أن يتصرّف فيه.
و أمّا الوجه الثاني،ففيه:أنّ التعليل تامّ و لو كان المراد الرجوع إليهم
في الفتوى؛ و ذلك لأنّ الفقيه و إن كان ينقل الحكم الإلهي،إلاّ أنّه ينقله
بواسطة الإمام عليه السّلام،فصحّ أن يقال:إنّه حجة الإمام،بمعنى أنّه عليه
السّلام يحتجّ بأقواله على العوام يوم القيامة[١]،
كما ورد في بعض الأخبار:(أنّ النبي يوم القيامة يسأل عن تبليغ الأحكام،و
النبي ٩ يسأل الإمام ٧،و الإمام يسأل الفقهاء،فإذا أثبتوا أنّهم بلّغوا
تمّت به الحجّة على العوام).
و أمّا الوجه الثالث،ففيه:أنّ المعهود في زمان الحضور-كما هو معلوم- الرجوع
إلى الإمام عليه السّلام فيما يقع من الحوادث بلا واسطة أو معها،و في عصر
الغيبة
[١]باعتبار أنّهم يبيّنون الأحكام الإلهيّة من قبلهم عليهم السّلام.