محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٠٢ - المقام الثاني في اعتبار الكيل أو الوزن
كالغرر
الشخصي،كحديث نفي الضرر و دليل نفي الحرج الظاهرين في الحرج و الضرر
الشخصي،فلا يرتفع الوضوء عن شخص إذا لم يكن ضررا أو حرجا عليه و لو كان
ضرريّا أو حرجيّا لنوع المكلّفين.و هكذا الغرر يكون المعيار فيه بالغرر
الشخصي فما لم يكن البيع بشخصه غررا لا يعمّه نهيه صلّى اللّه عليه و آله.
و أمّا الأخبار الخاصّة الظاهرة في اعتبار الكيل و الوزن في المكيل و
الموزون، فهل هي قابلة لتقييد إطلاقات أدلّة البيع مطلقا،أو ليست قابلة
لتقييدها مطلقا،أو يفصّل بين الموارد؟
الظاهر هو الأخير[١]؛لأنّها لا تعمّ الموارد المذكورة:
أمّا صورة العلم أو الاطمئنان بمقدار المبيع فهي خارجة عنها،لأنّ الكيل و
الوزن ليست لهما موضوعيّة،و إنّما هما طريقان لمعرفة المقدار،و لذا إذا
فرضنا أنّ المعصوم عليه السّلام أخبر بالوزن أو الكيل،أو أنّ البيّنة قامت
على وزن المبيع أو كيله بأن أوزنه غير البائع،لم تكن حاجة إلى كيل البائع
أو وزنه،و هكذا إذا كانت معرفة المقدار بالحدس القوي الموجب للاطمئنان.
و أمّا فرض عدم تعارف الميزان لقلّة المبيع أو كثرته فليس موردا للعمومات،
لأنّ ظاهرها-كقوله عليه السّلام(سمّيت فيه كيلا)-إنّما هو فيما يكون المبيع
من المكيل أنّه مجازف في القول كما أنّه يرفع غرره بالمشاهدة،نعم لو اشترى
الغريب بنحو الكلّي لا يصحّ شراؤه لصدق الغرر في حقّه و إن لم يكن البيع
مجازفة(الأحمدي).
[١]إذ لا خفاء في أنّ صحيحة الحلبي المتقدّمة الدالّة على اعتبار الكيل في المكيل أظهر دلالة من سائر الروايات على ذلك و أنّها و سائر الروايات تدلّ في الجملة على اعتبار أمر زائد في المكيل و الموزون على عدم الغرر(الأحمدي).