محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٩٠ - الصورة السادسة أن يشترط الواقف بيعه عند الحاجة
كبل
يمكن أن يقال على ما احتملناه-من رجوع الشرط إلى جعل حقّ القطع و الفسخ
للمشروط له إذا شرط بيعه و أكل ثمنه،فتأمّل-:إن البيع حينئذ ليس من بيع
الوقف أصلا ليكون مخالفا لقوله عليه السّلام:(لا يجوز شراء الوقف)و لو
فرضنا كونه حكما تعبّديا كما هو واضح.
و من الغريب أن المحقّق النائيني لم يتعرّض لمخالفة هذا الشرط للسنّة أصلا،بل خصّ كلامه بمخالفته لمقتضى العقد[١].
ثمّ إنّه يؤكّد ما ذكرناه من صحّة الشرط و نفوذه،ما ورد في كيفيّة وقف أمير المؤمنين عليه السّلام عين«ينبع»من قوله عليه السّلام[٢]:(فإن
أراد-أي الحسن عليه السّلام-أن يبيع نصيبا من المال ليقضي به الدين فليفعل
إن شاء،لا حرج عليه،و إن شاء جعله شروى الملك...الحديث)[٣]و شروى الملك أي مثله.
و هذه الرواية صحيحة من حيث السند ظاهرة من حيث الدلالة.
و قد ذكر المصنّف-بعد ما اعترف به من صحّة السند-أنّ التأويل مشكل[٤]
[١]منية الطالب ٢/٢٨٨.
[٢]و مورد الاستشهاد هذه الفقرة و فقرة اخرى و هي قوله عليه السّلام:و إن أراد الحسن أن يسكن دارا اخرى فليبعها(الأحمدي).
[٣]الوسائل ١٣/٣١٢،الباب ١٠ من أبواب أحكام الوقوف و الصدقات،الحديث ٤.
[٤]بحمل الرواية على الوصيّة بقرينة قوله عليه السّلام في صدر الحديث(هذا ما أوصى به)إذ فيه أنّ قوله عليه السّلام(صدقة لا تباع و لا توهب)ظاهر في كونه هذه الصفات صفاتا لنوع الصدقة خصوصا فقرة«لا يورث»لأنّها لو لم تكن صفة للنوع بل كانت من قبيل الشرط فإنّ اشتراط عدم الإرث مخالف للكتاب و من المعلوم أنّ الوصيّة بنوعها ليست ممّا لا تباع و لا توهب و قوله عليه السّلام فيما بعد ذلك(صدقة واجبة حيّا كنت أو ميّتا)أيضا يدلّ على عدم كون المراد منه