محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٥٢ - فى ان العجز ليس مانع عنها
كيستصعب بقاؤها،و مع عدمها يستصحب العجز،من غير فرق بين القول بالشرطيّة أو المانعيّة.
و رابعا:أنّ اختلاف الأصحاب في مسألة بيع الضالّ و الضالّة ليس مبنيّا على
شرطيّة القدرة أو مانعيّة العجز،بل هو من جهة اختلافهم في تحقّق الغرر و
عدمه، كما يظهر من أدلّتهم،و سيأتي التعرّض لها.
و نقول:أمّا ما استظهره من عبارات الأصحاب و تسالمهم على شرطيّة القدرة،
فعلى فرض تسليمه لا حجيّة فيه،خصوصا في مثل المورد،حيث إنّ تعبيرهم بهذه
العبارات من الشرط و المانع مبنيّ على المسامحة،و من المطمأنّ به أنّهم لم
يلحظوا فيها المعاني المصطلحة أصلا،بل أرادوا بها دخل ذلك الشيء في
الحكم،فلابدّ من النظر إلى دليل اعتبار ذلك.و ما يستفاد منه هو ظاهر في
مانعيّة العجز[١]،لأنّ قوله عليه
السّلام:(نهى النبيّ عن بيع الغرر)و(لا تبع ما ليس عندك)إرشاد إلى
المانعيّة، فإنّه تارة يشكّ في سعة مفهوم العجز و شموله للعسر و الحرج و
اخرى يشكّ في العجز بعد معلوميّة مفهومه من جهة الشكّ في الامور الخارجيّة
كأن لم يعلم بأنّ العبد الآخر خرج من البلد أم لا فإنّه لو لم يكن خارجا
يقدر على تسليمه لكن تصوّر الشبهة الموضوعيّة كما ذكرنا يتوقّف على أن لا
يكون نفس الجهل بالقدرة موضوعا لعدم الصحّة(الأحمدي).
[١]لأنّ نسبة النبويين:(لا تبع ما ليس عندك)و(نهى النبي عن بيع الغرر)إلى العمومات هي التخصيص و إذا خصّص العام بأمر عدمي فلا محالة يكون عدم ذلك الشيء دخيلا في موضوع العام و ليس المانع إلاّ ما يكون عدمه دخيلا في الحكم و كذلك الحال في سائر الأدلّة التي استدلّ بها على اعتبار القدرة بالنسبة إلى العمومات و حيث إنّ الفقهاء لم يعنونوا بابا مستقلاّ للموانع فأرجعوا جميع الموانع إلى الشرائط فقالوا يشترط في البيع أن يكون المبيع طلقا و أن يكون البائع مختارا و هكذا(الأحمدي).غ