محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٥٩ - (بيع صاع من صبرة)
كو يفسد في الباقي[١]،فتأمّل.و أمّا بيع مجموع الصبرة كلّ قفيز بكذا،فالظاهر فيه الصحّة[٢]؛لعدم
الغرر و وقوع البيع على عنوان الوزن و عدم كونه جزافا،و الجهل بمقدار
مجموع المبيع غير مضرّ.و الفرق بين هذه الصورة و الصورة السابقة إنّما هو
في أنّ المبيع في هذه الصورة معلوم-و هو مجموع الصبرة-بخلاف الصورة
السابقة،و لا يعتبر في صحّة البيع أكثر من أن لا يكون غرريّا و لا يكون
جزافا و يكون المبيع معلوما[٣]-فتأمّل-و
في الصورة السابقة لا يعلم أنّ المبيع أيّ مقدار.و أمّا بيع مقدار كلّي
معيّن من الصبرة فهو صحيح في فرض العلم،بل في فرض الجهل أيضا.
و بالجملة:صورة العلم و فرض الجهل يتّفقان في بعض الأقسام من حيث الصحّة،و في بعضها في الفساد،و يفترقان في بعضها.
الأخير لا وجه له إذ الغرر ليس له وجود واقعي يتعلّق به العلم تارة و الجهل
اخرى بل معناه الخطر و هو قائم بذهن المتبايعين أو أحدهما حسب المفروض كان
البيع مشتملا على الخسارة أم لا و تبيّن الاشتمال لا يوجب رفع الغرر
الثابت حال البيع،و الأظهر قول رابع و هو التفصيل بالنسبة إلى المقدار الذي
يشتمل عليه يقينا في نظر المتبايعين و غيره بالصحّة في ذلك المقدار لتحقّق
الشرائط فيه و البطلان في الزائد عليه لفقد شرائط الصحّة من العلم و عدم
الغرر و الوجه فيه انحلال البيع إلى بيوع متعدّدة كما في نظائره من ضمّ ما
يملك إلى ما لا يملك(الأحمدي).
[١]و قد تقدّم أنّ الصحيح هو البطلان فيه مطلقا على تأمّل(الأحمدي).
[٢]لأنّ العلم بحساب مجموع الأثمان غير لازم و المبيع فيه هو الشخصي(الأحمدي).
[٣]و يؤيّد الصحّة مضافا إلى الإطلاقات،بناء العقلاء على هذه المعاملة كثيرا من دون أن يرونه غرريّا(الأحمدي).