محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٦٧ - فى ان العجز ليس مانع عنها
قوله قدّس سرّه:و لو لم يقدرا على التحصيل و تعذّر عليهما إلاّ بعد مدّة[١]
كو نقول:ما ذكره بهذه السعة بحيث يرتّب عليه صحّة بيع الآبق منفردا مع أنّ
المنع عنه منصوص،فاسد.نعم ما أفاده تامّ في غير المورد المنصوص و ما يلحق
به.
ثمّ ذكر المصنّف قدّس سرّه أنّ المراد من القدرة على التسليم هو التسلّم،فلو كان المشتري قادرا دون البائع كفى.
كما يكفي في الصحّة ما إذا كان المبيع ممّا يوثق بحصوله في يد البائع أو
المشتري،كالطير المعتاد للعود الذي يطمأنّ برجوعه و لو كان طائرا حين
البيع.
و قد ناقش بعض في صحّته بدعوى أنّ عود الطائر غير موثوق به إذ ليس له عقل.
و الجواب عن هذه المناقشة واضح؛فإنّ عدم العقل لا يوجب عدم رجوعه،بل هو
الباعث له على الرجوع،و المفروض حصول الاطمئنان برجوعه،و معه كيف يحتمل
عدمه؟
(١)-[١]تارة تكون مدّة التعذّر مضبوطة عادة كمجيء الحاج مثلا،و اخرى لا تكون مضبوطة.
و على الأوّل إن كانت مدّة التعذّر ممّا يتسامح فيها عرفا كساعة أو
ساعتين،فلا إشكال في صحّة البيع،لعدم صدق الغرر و لا العجز عليه عرفا و
إلاّ لفسد أكثر البيوع.
و أمّا إن كانت ممّا لا يتسامح فيها العرف،ففصّل فيه المصنّف بين صورة علم
المشتري بذلك فذهب فيه إلى الصحّة من غير خيار،و ما إذا كان المشتري فيه
جاهلا فحكم فيه بالصحّة مع ثبوت خيار تعذّر التسليم للمشتري.
و نقول:ما أفاده في الشقّ الأوّل تامّ؛فإنّ إقدام المشتري العالم بأنّ البائع لا يقدر