محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٠٢ - الصورة السابعة أن يؤدّي بقاؤه إلى خرابه
كالخلاف و علمه بتلف الأموال و النفوس،فحكم عليه السّلام حينئذ بأنّ البيع أمثل،مع أنّه لا عبرة بعلم الواقف أصلا[١].و
توهم كون الجملة بصيغة المجهول مناف للسياق.و كل هذه الامور شاهد على أنّ
مورد سؤال الواقف و جواب الإمام عليه السّلام هو الوقف قبل القبض.
هذا،مضافا إلى أنّه لا يمكن العمل بالرواية لو اريد بها البيع بعد تمام الوقف، فيكون مقطوع البطلان على كلّ تقدير[٢]؛و
ذلك لأنّه إن كان قوله عليه السّلام في ذيل الرواية:(فإنّه ربما جاء في
الاختلاف تلف الأموال و النفوس)حكمة لجواز البيع، فلابدّ من الأخذ بمورد
السؤال و الجواب،و هو جواز البيع بمجرّد وقوع الاختلاف بين أرباب الوقف و
إن لم يخف أداؤه إلى تلف الأموال و النفوس،و هذا ممّا لم يقل به أحد
ظاهرا.و إن كان علّة له-كما هو ظاهر كلمة«فإنّه»-لزم جواز البيع فيما إذا
لزم من تركه تلف الأموال و النفوس و لو من غير جهة اختلاف الموقوف عليهم،
[١]لعلّ منشأه جعل التولية لنفسه ما دام حيّا أو أنّ هذا إذن ابتدائي له من قبل الإمام عليه السّلام لحلّ الاختلاف(الأحمدي).
[٢]محصّل هذا الإشكال أنّ قوله عليه السّلام:فإنّه ربّما جاء...الخ،إن كان علّة للحكم فلا محالة يعمّم الحكم لكلّ مورد يوجد فيه المناط المزبور و هو خوف تلف الأموال و النفوس كان منشؤه سببا لتلف الأموال و النفوس و الالتزام به مشكل،و إن كان حكمة يلزم أن يكون مجرّد الاختلاف سببا لجواز البيع و لم يقل به أحد.و الجواب أنّ الظاهر من الكلام هو التعليل لكن العلّة ليس هو خوف تلف النفوس و الأموال مطلقا بل العلّة بقرينة قوله عليه السّلام:(إن كان قد علم الاختلاف بين أرباب الوقف)هي خوف تلف الأموال و النفوس الناشئ من بقاء الوقف لا مطلقا و الالتزام به لا محذور فيه فيتعدّى بعموم التعليل من اختلاف الموقوف عليهم إلى اختلاف المتولين للوقف و نحوه من كلّ ضرر ناشئ عن بقاء الوقف(الأحمدي).غ