محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٤٦ - مقتضى الاصل فى بيع الوقف و اقوال الاصحاب فى الخروج عنه
كبحيث
تصرف منافعها عليهم،كما في وقف الحمّام أو الدكّان عليهم،فإن الظاهر فيه
أنّه لم يوقف ذلك لأن ينتفعوا به فقط،بل ليوجر و تعطى منافعه إليهم.
و اخرى:يوقف عليهم لأن ينتفعوا به لا لتصرف منافعه عليهم،كما في المدارس و
القناطر و الخانات،فإنّها موقوفة لينتفع بها لا لتوجر و يدفع إليهم ثمنها.
و العين في هذين القسمين مملوكة للموقوف عليهم،لكن لا بنحو الإشاعة ليلزم
تقسيم المنفعة على جميعهم كلّ بحسب حصّته،بل تكون ملكا للجهة،فلا مانع من
إعطاء جميع منافعها إلى واحد منهم،إلاّ إذا قيّد في الوقف أمر خاص.و هذا
بخلاف الوقف الخاص،فإنّه ملك مشاع بين أفراد الموقوف عليهم.
و الفرق بين نفس هذين القسمين:أنّه في القسم الأوّل تكون العين ملكا للجهة
لكن محبوسة لا طلقة،و المنفعة تكون ملكا لهم طلقا،فيجوز لهم بيعه و أكل
ثمنه.
و في القسم الثاني كما لا تكون العين طلقا،كذلك المنفعة ليست لهم طلقا،بل
هي أيضا محبوسة بمعنى اشتراط صرفها في جهة خاصّة،و هي الانتفاع بها مباشرة،
فهي مملوكة لهم بهذا المعنى.و قد عبّر المصنّف عن ذلك بـ«ملك الانتفاع»و
نحن لم نتعقّل لملكيّة الانتفاع معنى؛لأنّه فعل الشخص،و لا معنى لكون
الانسان مالكا لفعل نفسه،فهو مالك للمنفعة،لكن في جهة خاصّة.و لا مانع من
التعبير عنه بملك الانتفاع مسامحة من باب ضيق العبارة.
و كيف كان،يدلّ على كون العين ملكا محبوسا في الوقف العام على الجهة،كلمة «على»بالتقريب الذي قدّمناه في الوقف الخاص.
مضافا إلى السيرة المستمرّة،فانّها قائمة على جميع ما ذكرناه،ففي الوقف
الخاص إذا غصب أحد العين الموقوفة على الذريّة مثلا أو شيئا من
منافعها،يراه