محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٦٨ - فى ان العجز ليس مانع عنها
قوله قدّس سرّه:ثمّ إنّ الشرط هي القدرة المعلومة للمتبايعين[١]
كعلى تسليم المبيع مدّة معيّنة بمنزلة اشتراط تأخير استحقاق التسليم،و ليس
فيه غرر،كما لا يعمّه منعه صلّى اللّه عليه و آله عن بيع ما ليس عنده،لما
عرفت من أنّه مقدّمة للتسليم الواجب،فلا يعمّ ما قبل زمان الاستحقاق.
و أمّا ما ذكره من الصحّة في الشقّ الثاني مع الخيار فلا وجه له،إذ المفروض
أنّ زمان التسليم يكون نفس زمان تحقّق البيع،و ليس البائع في ذلك الحين
قادرا على التسليم و لا المشتري قادرا على التسلّم،فيعمّه منعه صلّى اللّه
عليه و آله عن بيع ما ليس عنده.كما أنّ الشراء حينئذ يكون غرريّا،لأنّه
شراء ما لا يتمكّن من تحصيله إلاّ بعد مدّة،و من الواضح اختلاف ماليّة
الأعيان باختلاف زمان إمكان الانتفاع بها،فيكون فاسدا، و لا مجال للخيار.
هذا كلّه فيما إذا كان زمان التعذّر مضبوطا عادة.
و إمّا إذا لم يكن كذلك،فأشكل المصنّف في صحّة البيع فيه لجهالة وقت التسليم.
و الصحيح فيه البطلان؛لما عرفت من تفاوت ماليّة الأشياء بتفاوت منافعها،
فيكون الشراء مع الجهل بزمان استحقاق التسليم غرريّا،فتأمّل.كما يعمّه منعه
صلّى اللّه عليه و آله عن بيع ما ليس عنده فيما إذا كان زمان الاستحقاق
قبل زمان القدرة.
(١)-[١]صور المطلب أربعة:
لأنّه تارة:تكون القدرة موجودة حقيقة و البائع و المشتري أيضا عالمان بذلك.
و اخرى:لا تكون القدرة موجودة واقعا و هما أيضا غير عالمين بالقدرة.
و لا إشكال في صحّة البيع في الفرض الأوّل منهما و فساده في الثانية.
و هناك قسمان آخران وسطان بين القسمين المذكورين:
أحدهما:أن تكون القدرة موجودة واقعا إلاّ أنّ البائع و المشتري لا يعلمان بهما.