محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٢١ - (التفقّه في مسائل التجارات)
كلكن
الصحيح أنّه تارة يتكلّم في تعلّم الأحكام الخارجة عن محلّ ابتلاء المتعلّم
عادة حفظا لها من الاندراس.و هو واجب كفائي،و يدلّ على وجوبه قوله تعالى: { فلوْ لا نفر مِنْ كُلِّ فِرْقةٍ مِنْهُمْ طائِفةٌ لِيتفقّهُوا فِي الدِّينِ } [١]و هذا التعلّم لا بدّ و أن يكون عن اجتهاد.
و اخرى يتكلّم في تعلّم المكلّف الأحكام التي يحتمل كونها موردا لابتلائه.و
هذا واجب عقلا للعلم الإجمالي،فيستقلّ العقل باستحقاق التارك للتعلّم
العقاب إذا استلزم وقوعه في مخالفة الواقع-و وقع الخلاف في أنّ العقاب
حينئذ يكون على ترك التعلّم أو على مخالفة الواقع؟ذهب المحقق الأردبيلي إلى
الأوّل[٢]،و المشهور إلى الثاني-و شرعا للروايات الواردة في التعلّم،و قد تعرّضنا لها في بحث الاصول[٣].و
وجوب التعلّم في المقام عينيّ،و لا يلزم أن يكون عن اجتهاد،بل
وجهين،أحدهما:كونه مقدّمة واقعيّة في بعض الموارد و بالنسبة إلى بعض
الأشخاص أو مقدّمة علميّة أي لإحراز مطابقة العمل للواقع فعلا أو تركا
بالنسبة إلى كثير من الموارد و كثير من الناس لإتيان الواجبات و ترك
المحرّمات و عليه فيجب التعلّم من جهة الوجوب المقدّمي في الواجبات كما يجب
في الواجبات و المحرّمات من جهة الوجوب الطريقي المستفاد من روايات وجوب
الاحتياط فإنّ القدر المتيقّن من أخبار وجوب الاحتياط هو الشبهة قبل الفحص و
الاحتياط لا يتحقّق إلاّ بالتعلّم و ثانيهما:من جهة الوجوب النفسي كما
عليه المحقّق الأردبيلي لآية النفر و الروايات الواردة في وجوب التعلّم.و
يرد عليهما على تقدير التسليم أنّ المقدار الواجب المستفاد من الدليلين غير
ما هو محلّ الكلام و هو التحصيل الواصل إلى درجة الاجتهاد(الأحمدي).
[١]سورة التوبة/١٢٢.
[٢]انظر مجمع الفائدة ٢/١١٠.
[٣]انظر فرائد الاصول ٢/٤١٢.