محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٨٨ - قد يكون المبيع ممّا لا يفسد بالاختبار كالروائح
كأمّا
وصف الصحّة،فلا ينبغي الريب في لزوم إحرازه في البيع،و إلاّ كان البيع
غرريّا،لأنّ الغرر بلحاظه قد يكون أعظم من الغرر من حيث الجهل بالوزن أو
الكيل.
و طريق ارتفاعه فيما لا يفسد بالاختبار أحد امور:الاختبار لإمكانه فيرتفع
به الجهل و الغرر،و الاشتراط لما عرفت من أنّ جعل الخيار يرفع الغرر،و
إخبار البائع و توصيفه و إيقاع البيع مبنيّا عليه.
و أمّا البراءة من العيب،فإن اريد بها براءة المبيع أو الثمن من العيب فهو
راجع إلى التوصيف،و إن اريد بها تبرّي البائع من عيب المبيع فهو مؤكّد
للغرر لا رافع له. و بعبارة اخرى:إن كان المشتري عالما بصحّة المبيع-و لو
من جهة إخبار البائع- فلا غرر و صحّ البيع و لو لم يتبرّأ البائع من
العيب،و إلاّ فالتبرّي يزيد في الغرر[١]. فما ذكره بعضهم من أنّ التبرّي من العيب يرفع الغرر غير صحيح[٢].
الأرش شرعا لصيروة العين معيبا(الأحمدي).
[١]نعم فيما أحرز المشتري فيه وجود الوصف فلا بأس على البائع أن يشترط براءته من العيوب حيث إنّه مع إحراز الوصف لا يوجب هذا الشرط غرريّة البيع(الأحمدي).
[٢]كما لا يصحّ الاعتماد على أصالة السلامة في الموردين فإنّ أصالة السلامة-كما أفاده المصنّف في صدر كلامه و إن لم يجزم به أخيرا لمكان قوله و الإنصاف في ذيل هذه المسألة و في صدر المسألة الآتية صرّح بخلافه-ليست من الاصول العقلائيّة المعتمد عليها عندهم بل من حيث إنّ الغالب في الأعيان المعرّضة للبيع هو السلامة فإنّ هذا يوجب الاطمينان عندهم و لأجله يقدمون على الشراء و في غير مورد الاطمينان لا يقدمون إلاّ بالاختبار أو التوصيف و نحو ذلك،هذا إن اريد بإجراء أصالة السلامة من جهة الغلبة المفيدة للاطمينان و إن اريد بها الاستصحاب فسيأتي ما فيه و لم يثبت للعقلاء بناء على أصالة السلامة في غير مورد الغلبة المفيدة لاطمينان مّا فلو مضت على البطّيخ السالم و نحوه مدّة يزيد على