محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٥ - الاستدلال و الخدشه
كالعالمون باللّه دون غيرهم من الفقهاء،كما يشهد لذلك قوله عليه السّلام في بعض الأخبار: (نحن العلماء و شيعتنا المتعلّمون)[١]فإنّه حاكم على ما ثبت للعلماء من الآثار، إلاّ فيما قامت فيه القرينة على غيره.
و ثانيا:نفرض شمول عنوان«العلماء باللّه»للفقهاء أيضا،إلاّ أنّ ظاهر
التوصيف و هو قوله«الامناء على حلاله و حرامه»أنّ الامور بيدهم من جهة
الحلّية و الحرمة، فجريان جميع الامور يكون بيدهم،إن أفتوا بالحلّية تكون
جارية و إن أفتوا بالحرمة تكون واقفة،فلا ربط له بالولاية.
و منها:قوله صلّى اللّه عليه و آله:(علماء امّتي كأنبياء بني اسرائيل)[٢]و قوله صلّى اللّه عليه و آله:(منزلة الفقيه في هذا الوقت كمنزلة الأنبياء في بني إسرائيل)كما في الفقه الرضوي[٣].
و فيه،أوّلا:أنّه لم تثبت الولاية لأنبياء بني إسرائيل،و إنّما الثابت ولاية نبيّنا و الأئمّة المعصومين عليهم السّلام.
و ثانيا:أنّ التنزيل و التشبيه لا بدّ و أن يكون في الخواصّ الظاهرة[٤]،و
من و الأئمّة عليهم السّلام لأنّهم مجاري الامور التكوينيّة و ممرّ فيض
الوجود.و كلمة بـ«اللّه»لا يبعد أن يكون المراد منه أنّ علمهم من ناحيته
تعالى،كما أن لفظ(الامناء على الحلال و الحرام)لا يبعد أن يكون إشارة إلى
مقام العصمة حتّى عن الخطأ و النسيان(الأحمدي).
[١]الوسائل ١٨/٤٦،الباب ٧ من أبواب صفات القاضي،الحديث ١٨.
[٢]عوالي اللآلي ٤/٧٧،و عنه في البحار ٢/٢٢،الحديث ٦٧،و نقله في المستدرك ١٧/ ٣٢٠،الحديث ٣٠ عن العلاّمة في التحرير.
[٣]الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا عليه السّلام:٢٣٨،و عنه في البحار ٧٨/٣٤٦،ذيل الحديث ٤.
[٤]ظاهر التشبيه و التنزيل إنّما هو في أظهر الآثار،و أظهر آثار النبوّة هو إرشاد العباد في امور الدين(الأحمدي).