محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٣ - الاستدلال و الخدشه
كإطاعته على مقلّديه فيما يرجع إلى تبليغ الأحكام من فتاواه[١].و أمّا غيره من الولاية التكوينيّة أو التشريعية أو وجوب إطاعته فيما يرجع إلى أوامره الشخصيّة فلم يثبت له شيء منها.
الاستدلال و الخدشه
و ما استدلّ به على ثبوت الولاية له،امور كلّها مخدوشة[٢].
منها:قوله عليه السّلام:(إنّ العلماء ورثة الأنبياء)[٣]بتقريب أن الوارث يثبت له جميع ما كان ثابتا لمورثّه،و من ذلك مسألة الولاية.
و فيه،أوّلا:أنّ الوراثة إنّما تكون فيما تركه المورّث فيما هو قابل
للانتقال،و أمّا غيره ممّا لا يصدق عليه عنوان«التركة»كصفات الميّت من
شجاعته و علمه و زهده فلا يثبت للوارث،بل يفوت بموت المورّث.و عليه فلا
يثبت بهذا الحديث للعلماء سوى ما احرز كونه قابلا للانتقال و صدق عليه
عنوان«التركة»و من المحتمل قريبا أن لا تكون الولاية من ذلك،بل تكون أمرا
قائما بشخص النبيّ،كصفاته النفسانيّة ممّا تزول بموته.
و ثانيا:ذيل الحديث شاهد على أنّ العلماء ورثة الأنبياء فيما بقى من علمهم و
حديثهم،و هو قوله عليه السّلام:(إنّ الأنبياء لم يورّثوا دينارا و لا
درهما،و لكن ورّثوا
[١]و نفوذ قضائه على عامّة الناس و كذا نفوذ تصرّفاته في الامور الحسبيّة بالمباشرة أو بالتسبيب من قبله(الأحمدي).
[٢]و الجواب الإجمالي عن الروايات المستدلّ بها أنّها واردة في ثبوت الفضيلة لهم على غيرهم كما ورد في ثبوت الفضيلة للصلحاء و المتيقّن على غيرهم و لم يتوهّم أحد من تلك الروايات ثبوت الولاية لهم على أموال الفسقة و نفوسهم،بل ليس لسان تلك الروايات إلاّ الإشادة بفضيلة التقوى و الصلاح،و كذلك الحال في هذه الروايات(الأحمدي).
[٣]الوسائل ١٨/٥٣،الباب ٨ من أبواب صفات القاضي،الحديث ٢.