محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٠٠ - المقام الثاني في اعتبار الكيل أو الوزن
كأمّا الإجماع،فعلى فرض تماميّته لا بدّ من الاقتصار فيه على القدر المتيقّن،و لا يعمّ الموارد المشكوكة.
و أمّا النهي عن بيع الغرر،فقد عرفت ما فيه.و على فرض التنزّل لا غرر فيما
إذا باع طعاما بما يساويه في المقدار من جنسه أو غير جنسه،أو بضعفه في
المقدار إذا كان من غير جنسه و كانت قيمته أغلى منه بمقدار الضعف
أيضا،فإنّه لا غرر و لو لم يكن المكيال أو الميزان معلوما،و كذا إذا كان
للبائع حدس قوي نادر التخلّف فحصل منه العلم بمقدار المبيع من دون كيل و لا
وزن،و كذا إذا كان المبيع قليلا لا يوضع له كيل و لا وزن عرفا لقلّته و إن
كان في نفسه من المكيل أو الموزون كحمّصة من الدهن بفلس أو فلسين،أو كان
المبيع كثيرا لا يمكن وزنه في أكثر البلاد كزبر الحديد،فلا غرر في شيء من
هذه الموارد.
و قد جعل المصنّف شمول نهيه صلّى اللّه عليه و آله عن بيع الغرر لهذه
الموارد مبنيّا على أن يكون الغرر حكمة للحكم فليس منوطا بالغرر الشخصي،لا
علّة ليدور مداره، فتأمّل.
و نقول:الظاهر أنّ ما ذكره من الترديد لا مجال له في المقام،لأنّه إنّما
يصحّ فيما إذا جعل الحكم على موضوع ثمّ علّل بشيء فيقع الكلام في أنّه
علّة أو حكمة،كما إذا قال:(لا تشرب الخمر لأنّه مسكر)فإن كان قوله(لأنّه
مسكر)علّة يتعدّى عن الخمر إلى غيره من المسكرات و نقتصر في الخمر على ما
هو مسكر دون ما لم يكن مسكرا لعارض،و هذا بخلاف ما إذا قلنا إنّه
حكمة،فإنّه يقتصر حينئذ في الحكم على الخمر سواء كان مسكرا أو لم يكن.