محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٩٩ - المقام الثاني في اعتبار الكيل أو الوزن
كو أمّا المناقشة الثالثة[١]فيردّها:أنّ
تصديق البائع في إخباره بالكيل الذي ورد به النصّ و الفتوى،إنّما هو فيما
إذا كان إخباره مستندا إلى كيله،أي إلى الحسّ،كما يظهر من صحيحة ابن محبوب[٢]و
غيرها،دون ما إذا كان مستندا إلى الحدس، و مورد الصحيحة هو الثاني،و يشهد
لهذا قوله عليه السّلام بعد ذلك(و لا يصحّ مجازفة)فليس ما ذكر في الصحيحة
منافيا لما دلّ على حجّية قول البائع في إخباره بالكيل، فالاستدلال بها على
اعتبار الكيل في المكيل لا بأس به.
و بالجملة:الدليل على اعتبار الكيل أو الوزن في المكيل أو الموزون أحد امور
ثلاثة:من الإجماع،و نهيه صلّى اللّه عليه و آله عن بيع الغرر،و الأخبار
الخاصّة.
المذكورة في المتن و مورد الصحيحة و إن كان خصوص المرابحة إلاّ أنّه يتعدّى
عنه لعدم القول بالفصل و لا وجه لإطالة الكلام في بقيّة الروايات المذكورة
في الكتاب(الأحمدي).
[١]و قد أجاب عنها في التذكرة بما حاصله أنّ وقوع العقد مبنيّا على ما أخبر به البائع يرفع الغرر إذا كان بحيث لو ظهر نقصه يجبر النقص و إلاّ فلا يرفع الغرر بمجرّد وقوع العقد مبنيّا على إخباره و لا يخرج عن كون البيع مجازفة به و لا يبعد أن يكون قوله في الرواية(فإنّه لا يصلح مجازفة)ناظرة إلى القسم الأخير أي عدم الخروج عن المخالفة بمجرّد الإخبار و قد يقال إنّ الأولى في الجواب أنّ قول البائع بما هو بائع من دون أن يتّصف بصفة الصدق و المأمونيّة في الإخبار لا يرفع الغرر و لذا لا يقبل قوله و لا يخرج عن البيع مجازفة بإخباره. و الجواب الأوّل و هو ما أفاده المصنّف تبعا للعلاّمة موافق لظاهر الخبر فإنّ قول البائع(اشتر منّي العدل الآخر فإنّ فيه مثل الذي اشتريته)مسوق لأخذ المشتري العدل الآخر كيف ما كان من دون التزام البائع بجبر الوزن إذا ظهر نقصه و وجه تنكير لفظ الكيل في قوله«سمّيت فيه كيلا»اختلاف المكاييل في حدّ نفسها و كذا اختلافها بحسب اختلاف الطعام (الأحمدي).
[٢]الوسائل ١٢/٢٥٧،الباب ٥ من أبواب عقد البيع و شروطه،الحديث ٧.