محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٧٩ - (بيع العين المشاهدة سابقا)
كلأنّ الأصل عدم جعل البائع لنفسه الخيار،و لا بدّ له من إثباته.هذا في الفرع الأوّل.
الفرع الثاني:ما إذا اعترفا بتغيّر المبيع عما شوهد عليه من الصفات
السابقة، و اختلفا في تقدّم ذلك على البيع و تأخّره عنه،مثلا أقرّ بأنّ
المبيع كان سمينا حين المشاهدة و طرء عليه الهزال بعد ذلك،لكن البائع ادّعى
أنّ زوال الصفة كان بعد البيع فهو في ملك المشتري و لا يوجب له الخيار،و
ادّعى المشتري أنّه كان قبل البيع فله الخيار.
و من الظاهر أنّ تحرير النزاع هكذا إنّما يتمّ بناء على عدم كون تلف الصفات
قبل القبض موجبا للانفساخ كتلف المبيع،و إلاّ فيحرّر النزاع هكذا:بأن
يدّعى البائع أنّ زوال الصفة كان بعد قبض المشتري أو وكيله،و المشتري يدّعي
كونه قبل ذلك[١].
المشتري سابقا فادّعاء البائع أنّه باعه مبنيّا على الهزال كما رآه المشتري
سابقا خلاف الظاهر،ففيه أوّلا أنّه يختلف غرض المشتري فقد يكون غرضه شراء
المبيع كيف ما كان لغرض دعاه إلى ذلك من غير نظر إلى سمنه و هزاله كما قد
يكون غرض البائع بيع المبيع كيف ما كان و قد يكون غرض البائع بيع المبيع
لكونه مهزولا فيبيعه مبنيّا على الهزال كما قد يكون غرض المشتري شراء
المبيع مبتنيا على كونه سمينا و ما ادّعاه النائيني من الغلبة لا شاهد
له،نعم الغالب عليهما ملاحظة تساوي الماليّة في الطرفين و هو من الشروط
الضمنيّة الارتكازيّة و لأجل ذلك يثبت خيار الغبن للغابن بائعا كان أو
مشتريا،و ثانيا على ما ذكره لو أقرّ المشتري على أنّه حين ما رآه كان
مهزولا و حال البيع كان سمينا لا يثبت الخيار للبائع لأنّه باعه غير مبنيّ
على الهزال فلا يترتّب أثر على هذا النزاع و مورد البحث عند ترتّب الأثر
على أحد الطرفين لو ثبت بالدليل أو الأصل(الأحمدي).
[١]هذا في موضوع محلّ النزاع و أمّا حكمه فتارة يكون تاريخ التغيّر و تاريخ البيع أو القبض كلاهما مجهولين و اخرى يكون تاريخ التغيّر معلوما و الآخر مجهولا و ثالثة بالعكس و لا رابع و الأصل مع المشتري على جميع التقادير،أمّا لو كان البيع أو القبض معلوم التاريخ فإنّ