محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٦٧ - في جواز تصرّف الفاسق و عدمه
كمن مائهم...إلى أن قال عليه السّلام:إن كان في دخولكم عليهم منفعة لهم فلا بأس،و إن كان فيه ضرر فلا)[١]بناء على أن يراد من«المنفعة»عدم الضرر[٢]،فلا تنافي بين الصدر و الذيل.
و لكن الميرزا قدّس سرّه لم يرتض ذلك،و ذهب إلى أنّ المراد بـ«المنفعة»في
الصدر هي المنفعة المتعارفة،فيكون لمفهومه شقّان،و في الذيل صرّح بأحد
الشقّين[٣].
و الظاهر ما ذهب إليه المصنّف قدّس سرّه؛لأنّ مورد السؤال-أعني التصرّف في
مال اليتيم-هو الضرر،فمراد الإمام عليه السّلام بقرينة المقابلة أنّه إذا
كان هناك نفع من المتصرّف يعود إلى اليتيم يتدارك به الضرر فلا بأس،و إلاّ
ففيه بأس.
إلاّ أن الرواية أجنبيّة عما نحن فيه؛لأنّها واردة في التصرّفات
الخارجيّة،أي حكم الاستيلاء على مال اليتيم تكليفا،و هو خارج عن محلّ
الكلام.و من الظاهر أنّه لو اعتبر في التصرّف في مال اليتيم رجوع نفع مصطلح
إلى اليتيم لم يقدم أحد على التصرّف في مالهم و لا على الدخول عليهم و لا
على الجلوس في بساطهم و هكذا،فلا يمكن حفظ كيان اليتيم.
[١]الوسائل ١٢/١٨٣،الباب ٧١ من أبواب ما يكتسب ٢٠،الحديث الأوّل.
[٢]بل المراد من الضرر في الذيل أن لا يوصل إلى الأيتام ما يوازي المصروف من مالهم لأنّ مورد السؤال هو خدمة خادمهم للوارد في مدّة قصيرة و أكل شيء من طعامهم و أمثال ذلك من الأشياء التي لا تقع بإزائها الثمن عادة فلو دخل عليهم و استفاد منهم هذه الأشياء اليسيرة و أوصل بإزاء ذلك خيرا اليهم فقد نفعهم يكون دخوله عليهم من القرب و التصرّف بما هو أحسن و إلاّ يكون دخوله ضررا عليهم و عليه فلا تنافي بين الصدر و الذيل حتّى يحتاج إلى التوجيه الذي ارتكبه المصنّف(الأحمدي).
[٣]منية الطالب ٢/٢٤٣.غ