محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٨٠ - الصورة الرابعة أن يكون بيع الوقف أنفع
كفإنّ الشرط لا ينافي الوقف.
و ثانيا:أنّ الراوي فرض قلّة الغلّة بحيث لا يبلغ قيمتها مجموعا إلا
خمسمائة درهم،فسأل أنّه هل يدخل حينئذ نقص على ما أوصى به؟قال عليه
السّلام:(أليس في وصيّته أن يعطى الذي أوصي له من الغلّة ثلاثمائة درهم و
يقسّم الباقي على قرابته من أبيه و امّه؟قلت:نعم،قال:ليس لقرابته أن يأخذوا
من الغلّة شيئا حتّى يوفى الموصى له ثلاثمائة درهم ثمّ لهم ما يبقى بعد
ذلك)و هو أيضا مخالف للقواعد لأنّ اشتراط دفع المبلغ إلى الموصى له لا يوجب
حرمة تصرّفهم في ملكهم-أعني الغلّة-و لو لم يفوا به أصلا،لأنّ مخالفته حكم
تلكيفيّ محض،فكيف أمر الإمام عليه السّلام بعدم جواز تصرّفهم في الغلّة ما
لم يؤدّوا الموصى به؟فتأمّل.
و ثالثا:حكم فيها الإمام عليه السّلام برجوع المبلغ إلى ورثة الموصى له بعد
موته.و هو و إن كان منصوصا بل على القاعدة في الوصيّة المصطلحة،إلاّ أنّه
لا يتمّ في الشرط، فإذا شرط الموصي إعطاء مبلغ معيّن كلّ سنة إلى شخص خاص
بداعي أنّه مقلّده و أنّه رجل عادل تقيّ،كيف يقال بلزوم دفع المبلغ إلى
وارثه الذي هو فاسق فاجر عاميّ مثلا؟
و رابعا:حكم عليه السّلام برجوع المبلغ إلى ورثة الواقف إذا انقطع ورثة
الموصى له و لم يبعه أحد منهم.و هو أيضا لا ينطبق على القواعد؛فإنّ رجوع
الوقف إليهم بعد خروجه عن ملكهم بلا وجه-فتأمّل-بل يكون حينئذ مال لا مالك
له،فيدخل في ملك الإمام عليه السّلام.
و خامسا:مع ورود هذه الإشكالات،ليست فيها دلالة على جواز بيع الوقف لمجرّد
الأصلحيّة،لأنّ المفروض في مورد حكمه عليه السّلام بجواز البيع امور ثلاثة: