محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢١٨ - (بيع امّ الولد)
كلعموم { أوْفُوا بِالْعُقُودِ } لمانع
أو فقدان شرط،يحتاج صحّته بعد ذلك إلى دليل آخر. و ذكرنا هناك أنّه يمكن
أن لا يكون فرد مشمولا للعام في زمان و يعمّه في زمان آخر.فلا فرق في صحّة
العقد بالإجازة اللاحقة بين الفضولي و التزويج على العمّة أو الخالة و بيع
الراهن كما في المقام.
هذا،و نقل المصنّف عن بعض معاصريه[١]وجها
لبطلان بيع الراهن و لو مع إجازة المرتهن،حاصله:أنّ بيع الراهن منهيّ عنه
-كما يستفاد من النبوي-و النهي عن المعاملة لا لأمر خارج يدلّ على الفساد و
لو كان لحقّ الغير،كما في بيع الوقف مخصّصا بدليل ثبوت الحقّ للمرتهن و
بعد إجازة المرتهن لاحقا أو فكّ الرهن لم يوجد عقد جديد.و محصّل الجواب أنّ
عدم صحّة العقد من الأوّل لم يكن إلاّ من جهة أنّ الشارع اعتبر مضافا إلى
استناد العقد إلى المالك شرطا آخر هو رضا المرتهن في البيع لأنّه ذو حقّ في
العين و لذا كان صحيحا من الأوّل لو كان ايجاد العقد مقارنا لإذنه فمقتضى
الصحّة كان موجودا في البيع في حدّ نفسه و البيع من الامور التي اعتبر فيه
البقاء عرفا و ليس مثل الامور الخارجيّة-كالضرب و نحوه-ممّا ليس له بقاء بل
يحدث و ينعدم فإذا تعلّقت به إجازة المرتهن أو فكّ عن الرهن يصير متعلّقا
للخطاب في مرحلة البقاء و كان منشأ عدم شمول دليل«أوفوا»للعقد قبل إجازة
المرتهن عدم تحقّق شرط الصحّة و يستفاد من التعليل الوارد في صحّة عقد
المملوك بإجازة مولاه لاحقا أنّ اعتبار رضاء من يعتبر رضاه مطلقا لا يعتبر
تحقّقه مع حدوث العقد و ليس مثل البلوغ و نحوه ممّا تعتبر مقارنته لحدوث
العقد مع أنّه- كما تقدّم-يمكن الالتزام بشمول«أوفوا»للعقد من أوّل الأمر
لصحّة جعل مال الغير-فضلا عن متعلّق حقّه-رهنا لآخر كما هو المتسالم عليه
عند الفقهاء غايته أنّه لو لم يرض بذلك من له الحقّ في العين يثبت الخيار
للمشتري(الأحمدي).
[١]هو صاحب المقابيس و الوجه السابق و إن نسبه السيّد الاستاذ إليه أيضا إلاّ أنّ ما ذكره في المقام هو هذا الوجه(الأحمدي).غ