محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٧٣ - (بيع العين المشاهدة سابقا)
كو للمناقشة في هذه الوجوه فصّل المصنّف في ذلك بحسب اختلاف المباني، فذكر أنّ رؤية الصفات السابقة إن كانت بمنزلة اشتراطها في ضمن العقد-و لذا لا يلزم من تخلّفها سوى الخيار-فالقول عند الاختلاف هو قول البائع،لأنّ الأصل عدم اشتراط خلاف الوصف الموجود في المبيع.و إن كانت بمعنى أخذها في المعقود عليه بحيث يكون متعلّق البيع هو المقيّد بها-و لذا لا يجوز إلغاؤها كما يجوز إلغاء الشروط الضمنيّة[١]-و إن كان أخذها قيدا أيضا لا يترتّب عليه سوى الخيار عند تخلّفها،فالقيديّة من هذه الجهة كالاشتراط،لكنّها حينئذ ليست شيئا مستقلاّ لينفيها الأصل[٢]،فالقول قول المشتري،لأنّ الأصل عدم وقوع البيع على ما ينطبق على الشيء الموجود-هو المهزول مثلا-ليلزم به المشتري.و لا يعارضه أصالة عدم وقوع البيع على المقيّد بالوصف المفقود-و هو السمن-لأنّه مثبت لا يثبت به وقوع العقد على الموجود الذي هو المؤثّر في اللزوم[٣].و أمّا
[١]فيكون القول قول المشتري لأصالة عدم وقوع العقد على هذا الموجود الفاقد لوصف السمن من جهة احتمال وقوع العقد على الموصوف و المقيّد بالسمن،قال بعد ذلك:لكن الإنصاف أنّه على المبنى الثاني أيضا...(الأحمدي).
[٢]فيرجع النزاع على المبنى الثاني إلى وقوع العقد على ما ينطبق على الشيء الموجود حتّى يلزم الوفاء به أو عدمه(الأحمدي).
[٣]لما تقرّر في الاصول من أنّ نفي أحد الضدّين بالأصل لا يثبت الضدّ الآخر و لا مجال للتمسّك بأصالة اللزوم بعد فرض اتّفاقهما على أنّ المبيع صار ملك المشتري و الثمن دخل في ملك البائع و إنّما الشكّ في الانفساخ بفسخ المشتري فينفى الشك بقاعدة اللزوم لأنّ الشكّ فيه ناشئ من الشكّ في تعلّق العقد بهذا الموجود و الأصل عدم وقوعه عليه و هو وارد على أصالة اللزوم(الأحمدي).