محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٢٦ - (تلقّي الركبان)
غيره
على التقيّة.و منها المناقشة في دلالتها من جهة أنّه ورد في رواية منهال(لا
تلقّ و لا تشتر ما يتلقّى و لا تأكل)و ظاهر النهي عن الأكل و الشراء ممّا
يتلقّى فساد المعاملة إذ لا وجه لحرمة الأكل إلاّ ذلك و حيث لم يقل أحد من
الأصحاب غير الاسكافي بذلك فلابدّ و أن يحمل النهي عن الأكل على الكراهة و
بقرينة وحدة السياق يحمل النهي عن التلقّي أيضا عليها و إذا حمل النهي عن
التلقّي على الكراهة في هذه الرواية تكون هذه الرواية قرينة على إرادة
الكراهة من النهي في سائر الروايات أيضا بل يحتمل اتّحاد روايات منهال
الخمسة و الاختلاف في التعابير من جهة النقل بالمعنى،و اورد عليه بأنّ حرمة
الأكل و الشراء تكليفا لا يستلزم أن يكون من جهة فساد المعاملة بل يمكن أن
يكون من باب التأديب و التغريم ليرتدعوا من التلقّي،و دعوى أنّ حرمة الأكل
و لو بعنوان التأديب أيضا خلاف الإجماع،فيه أنّ جماعة من الأساطين أفتوا
بالحرمة و دعوى أن الحكم بالكراهة أيضا خلاف الإجماع فلا فرق بين الكراهة و
الحرمة من هذه الجهة فإذا لم يمكن حملها على الكراهة أيضا فتسقط هذه
الفقرة لإعراض الأصحاب عنها و تبقى باقي الفقرات على حالها،يمكن المناقشة
في نفي الكراهة عند المشهور بأنّ عدم تعرّضهم لكراهة أكل المتلقّي لا يدلّ
على التزامهم بعدم الكراهة لعدم التزامهم بعدّ المكروهات و يرد على حمل
النهي على التأديب أنّ ظاهر الرواية حرمة الأكل لكلّ أحد لا خصوص المتلقّي
حتّى يحمل على التأديب فتكون الرواية ظاهرة في الفساد،و العمدة في الجواب
أنّ كون النهي في فقرة واحدة من الرواية-و هي لا تأكل-محمولة على الكراهة
لقرينة خارجيّة لا يصلح أن يكون قرينة على إرادة الكراهة من سائر الفقرات
أيضا بقرينة وحدة السياق حيث إنّ النواهي متعدّدة و مستقلّة،نعم لو كان ذلك
مستفادا من قرينة داخليّة أو كان النهي واحدا كان للدعوى المذكورة مجال،مع
أنّ الظاهر تعدّد الروايات المنقولة عن منهال لاختلاف مضامينها.
و قد يتمسّك للاعتماد على الروايات الواردة في المقام بوجهين،الأوّل:أنّها و
إن كانت ضعيفة في نفسها إلاّ أنّها من الروايات المشهورة بين الأصحاب و هي
كافية لجبر سندها على ما في المقبولة و لا يعتبر أن تكون مشهورة عن نفس
الإمام عليه السّلام و لذا لو فرضنا أنّ عشرين نفرا من الأصحاب نقلوا عن
زرارة أنّ الصادق عليه السّلام قال كذا و نفران من الأصحاب نقلوا عنه أنّه
سمع الصادق عليه السّلام خلاف ذلك فإنّه يعدّ الأوّل من المشهور و الثاني
من الشاذ النادر و عليه فتكون روايات المقام حجّة من جهة كونها مشهورة من
الراوي و هو المنهال،مضافا إلى كونها مرويّة في المجاميع الثلاثة المعتبرة
الموجبة للاطمينان بصدورها عن المعصوم.الثاني:أنّ الراوي عن منهال هو ابن
أبي عمير و ابن محبوب و الأوّل من أصحاب الإجماع بالاتّفاق و الثاني منهم
عند