محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٣٦ - (دفع المال للصرف في قبيل)
كو
فيه:أنّ الغاية المذكورة في الصحيحة المانعة،و هي قوله عليه السّلام:(حتّى
يأذن له صاحبه)تأبى الحمل على الكراهة،فإنّها إشارة إلى ما ثبت من حرمة
التصرّف في مال الغير بدون إذنه.
و ربّما يجمع بينهما:بحمل المانعة على ما إذا تعلّق غرض المعطي بالأفراد و كان العنوان من قبيل الداعي،و حمل المجوّزة على خلاف ذلك.
و فيه:أنّ تنكير الرجل في الصحيحة المانعة و جعل المدفوع إليه فيها المحاويج و المساكين،يأبى هذا الحمل.
فالصحيح أن نحمل الصحيحة على ما إذا كان المال المدفوع ملكا شخصيّا للمعطي
فأمر الدافع بإعطائه لعنوان كان هو داخلا فيه،و الأخبار المجوّزة على ما
إذا كان المال من الزكوات و الأخماس ملكا للفقراء أو السادة فأمره بدفعه
إلى مواضعه و هو منها،فتأمّل.
و الشاهد على هذا:أمّا في الصحيحة المانعة فهو قوله عليه السّلام
فيها:(حتّى يأذن له صاحبه)و ظاهره مالكه.و أمّا في الأخبار المجوّزة،ففي
رواية سعد بن يسار صرّح بعنوان إعطاء الزكاة[١]،و في خبر ابن هاشم قال:(في رجل أعطى مالا لصرفه في من يحلّ له)[٢]و
هو قرينة على أنّ المال المدفوع من الصدقات الواجبة التي تحلّ على بعض و
لا تحلّ على بعض،و في الصحيحة قال:(يعطي الرجل الدراهم يقسّمها و يضعها في
مواضعها و هو ممّن تحلّ له الصدقة)فقوله(يضعها في
[١]الوسائل ١٢/٢٠٦،الباب ٨٤ من أبواب ما يكتسب به،الحديث الأوّل.
[٢]الوسائل ٦/٢٠٠،الباب ٤٠ من أبواب المستحقّين للزكاة،الحديث ٢.