محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٥٦ - فى ان العجز ليس مانع عنها
كفساده،من غير فرق بين كون القدرة شرطا أو العجز مانعا.
و أمّا إذا كان لكلّ منهما حالة سابقة و تردّد الأمر بين المتأخّر
منهما،فاستصحاب كلّ من القدرة و العجز يسقط بمعارضته مع الآخر،و لا يترتّب
على الاستصحاب أثر أصلا على كلا القولين.
و أمّا إذا فرضنا عدم العلم بالحالة السابقة أصلا،كما إذا فرضنا أنّ أحدا
مات والده و ترك عبدا في بلد بعيد لا يعلم الوارث أنّه قادر على تسلّمه أو
لا؟ففي هذا الفرض-أي فرض عدم وجود الحالة السابقة-يترتّب الأثر في موارد
دوران الأمر بين شرطيّة أحد الضدّين و مانعيّة الضدّ الآخر[١]،كشرطيّة
العدالة للإمام أو مانعيّة الفسق عنه،فإنّه بناء على الشرطيّة يستصحب عدم
تحقّق الشرط أزلا أو محمولا في بعض الموارد،و يترتّب عليه عدم المشروط.و
بناء على مانعيّة الفسق مثلا،يستصحب عدمه،و لا يترتّب عليه ثبوت
المشروط،أعني جواز الائتمام أو التقليد و نحوهما.
إلاّ أنّه لا يترتّب هذا الأثر في المقام،و ذلك لأنّ الأمر في المقام دائر
بين شرطيّة القدرة و مانعيّة العجز بمعنى عدم القدرة،فإن بنينا على شرطيّة
القدرة كان مقتضى الاستصحاب عدمها،و يترتّب عليه فساد البيع.و هكذا إن
بنينا على مانعيّة عدم القدرة فإنّ الاستصحاب يقتضي عدم القدرة فعلا،و
المفروض أنّ قابليّة القدرة
[١]أي إنّما تظهر الثمرة بين الشرط و المانع فيما إذا كان هناك ضدّان وجوديّان يشكّ في أنّ وجود أحدهما شرط أو وجود الآخر مانع و كانا مسبوقين بالعدم و لم يكن الشكّ في تقدّم أحدهما و تأخّره،لا في مثل المقام الذي يكون من دوران الأمر بين الأمر الوجودي و العدمي(الأحمدي).