محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٢ - الاستدلال و الخدشه
كو فيه
ما لا يخفى؛فإنّ السؤال فيها عن رجلين تنازعا في دين أو ميراث، فتحاكما إلى
السلطان أو الحاكم،فالجواب أيضا راجع إلى المحاكمة و القضاء و إثبات هذا
المنصب لهم[١]،و لا ربط له بالولاية و سائر الامور العامّة أصلا،كما يشهد لذلك قرائن فيها على ما تقدّم.
فهذه الوجوه غير تامّة[٢].
فلابدّ من بيان ما يقتضيه الأصل العملي إذا شكّ في ولاية الفقيه؟فنقول:
من الامور العامّة:ما لم يثبت جوازه لغير الإمام عليه السّلام و كان مقتضي
العمومات و الإطلاقات حرمته إلاّ ما خرج بالدليل،كالحدود و نحوها،فإنّ
إقامتها إنّما تجب على الإمام عليه السّلام،و أمّا على غيره حتّى الفقيه
فمقتضى عموم«حرمة قتل الغير أو إيذائه»عدم جوازه،و ليس في البين عموم أو
إطلاق يستفاد منه مشروعيّتها لغيره. و في مثل ذلك لا يجوز التصدّي لنفس
الفقيه مباشرة فضلا عن جوازه لغيره بالاستيذان منه.
[١]و قوله عليه السّلام:(فارضوا به حكما)إشارة إلى أنّ حكمه صادر بإذنه عليه السّلام،كما أنّ الحاكم في ذلك الزمان كان متصدّيا لمنصب القضاء من قبل الخلفاء(الأحمدي).
[٢]و مع تسليم دلالتها على ولاية الفقيه يقع الكلام في أنّ مثل:(عون الضعيف صدقة)أو(كلّ معروف صدقة)و أمثال ذلك يعارض تلك الأدلّة في مورد اجتماع العنوانين-كما لو كانت الحادثة من المعروف،مثل بيع مال اليتيم الواقع في معرض التلف-أو أنها تكون حاكمة عليها؟الظاهر-كما أفاده الشيخ-هو الثاني،لأنّه بعد فرض دلالة تلك الأدلّة على أنّ أمر الامور الحسبيّة و العامّة إنّما هو بيد الفقيه،فبالدلالة الالتزاميّة تدلّ على أنّ التصرّف فيها من دون إذنه لا يكون معروفا لأنّه تصرّف غصبي.و لو سلّمنا التعارض و التساقط ففي مثل التصرّفات المعامليّة يرجع إلى أصالة الفساد(الأحمدي).