محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٠ - الاستدلال و الخدشه
كالصغرى
كان الرجوع إلى النوّاب،فلا يبعد أن يشكل على بعض الأكابر من يرجع إليه في
الحوادث الواقعة التي تحدث جديدا و لم يبيّن حكمها من الكتاب و السنّة،
مثل الولد الذي جعلت نطفته في الرحم بالتلقيح،فبمن يلحق الولد؟و مثل ما لو
صلّى أحد في بلد ثمّ سافر بالطائرة إلى بلد آخر و وصل إليه قبل دخول وقت
تلك الصلاة،فهل يجب عليه التكرار أم لا؟فمن المرجع في هذه الحوادث؟فيشكل
عليه ذلك،فيسأل الإمام[١].
و منها:قوله صلّى اللّه عليه و آله:(السلطان وليّ من لا وليّ له)[٢].
و فيه:أنّه لم يثبت كونه رواية،بل هو كلام مشهور.و على فرض ثبوته من طرق
العامّة،فهو ضعيف السند،و لم ينجبر.و على تقدير تماميّة سنده،لا يطلق
«السلطان»على الفقيه،بل الفقيه نائب السلطان[٣].
فالروايات لا يمكن التمسّك بشيء منها لإثبات الولاية للفقيه بشيء من المعنيين.
نعم،قد يتمسّك لولاية الفقيه بوجهين آخرين،ذكرهما بعض المعاصرين:
أحدهما:أنّ العامّة يرجعون في الامور العامّة إلى رؤسائهم،و عليه السيرة،
فنحن أيضا لا بدّ لنا من الرجوع فيها إلى أحد،و ليس هو العوام قطعا،فيكون
[١]إذ من المحتمل أن يكون المرجع في مثل هذه الحوادث شخصا خاصّا نظير الوكلاء الأربعة،أو شخصا كلّيا له شرائط خاصّة زائدة على الإيمان و العلم و العدالة(الأحمدي).
[٢]المسالك ٧/١٤٧،عوائد الأيّام/٥٦٣ ذيل العائدة ٥٤،الجواهر ٢٩/١٨٨،و راجع الحديث في كنز العمّال ١٦/٣٠٩،الحديث ٤٤٦٤٣.
[٣]و إثبات منصبه عليه السّلام لنائبه يحتاج إلى دليل آخر(الأحمدي)