محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٩٨ - المقام الثاني في اعتبار الكيل أو الوزن
كللإشعار
بالعلّية،أي لبيان علّة الحكم بلزوم الكيل،و بهذا يخرج ذكر القيد عن
اللغويّة.و لا ملزم لأن يكون ذكره للتنويع ليقال إنّ الطعام دائما من
المكيل،و ليس فيه غير المكيل و الموزون،فما معنى التنويع؟
و أمّا المناقشة الثانية فيردّها:أنّ«يكره»ظاهرة في الكراهة اللغويّة،أي
المبغوضيّة التي هي القدر الجامع بين الحرمة و الكراهة المصطلحة،فلا ينافي
نفي الصحّة و لا يوجب إجمالها[١]لعدم صلاحيّتها للقرينيّة بالإضافة إليها.
يكون ماء أو ترابا عرفا و المناقشة المذكورة مبنيّة على أن يكون معنى سمّيت
فيه كيلا أي عيّنت كيله و أخبرت المشتري بذلك و أمّا على ما ذكرناه في
معنى العبارة أي ما كان مكيلا في بلادك فلا موضوع لهذه المناقشة،و أمّا وجه
التوصيف بكونه عندك مع تسليم كون القيد و الوصف احترازيّا فإنّه لما
سيجيء من احتمال إرادة التنويع به فيكون وجه انتساب الكيل إلى تعيين
البائع أو المشتري باعتبار كونهما في البلد الذي لا يباع فيه الشيء إلاّ
مكيلا و يحتمل أن يكون المراد من قوله فإنّه لا يصلح بيعه مجازفة نفي صحّة
البيع جزافا و لا ينفي صحّة بيع المكيل وزنا كما يمكن الجواب عنه بأن يراد
منه التنويع بلحاظ البلدان فإنّه في بعض البلدان يباع الطعام بالكيل و في
البعض الآخر بالوزن و عليه فتكون الرواية دليلا على عدم جواز بيعه في
البلاد التي يباع فيها بالكيل مجازفة و أمّا بيعه بالوزن أو بيعه بالكيل في
البلاد التي يتعارف فيها الوزن فالرواية ساكتة عنه و اجيب عنه بغير ذلك
أيضا مثل حمل فلا يصحّ مجازفة على قبض ما بيع كيلا مجازفة و بدون الكيل كأن
باعه عشرين طنّا من الحنطة بنحو بيع الكلّي ثم في مقام القبض يعطيه مقدارا
جزافا بإزاء ذلك و عليه يكون سمّيت بمعنى عيّنت و لا يرد عليه الإشكال و
الأظهر من الجميع ما ذكرناه تبعا للمصنّف(الأحمدي).
[١]بل يكون صدر الرواية و هو كلمة لا يصلح الذي هو بمعنى عدم الصلاح قرينة على إرادة الحرمة و المبغوضيّة من لفظ الكراهة لو لم نقل بظهورها في لسان الأخبار في خصوص المبغوضيّة المستلزمة للحرمة بقرينة ما ورد من أنّ عليّا عليه السّلام لم يكن يكره الحلال و بالجملة لا بأس بالاستدلال بالرواية المزبورة على الحكم المذكور و كذا بمفهوم صحيحة ابن محبوب