محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٥٢ - الاولى في قابليّته للبيع و شأنيّته
كأمّا الإجماع فواضح،لعدم ثبوت الاتّفاق على المنع فيما إذا خرب الوقف و أشرف على التلف،بل ادّعي الإجماع على جواز بيعه حينئذ.
و إن كانت قابلة للانتفاع بها منفعة معتدّا بها فإنّه قدّس سرّه التزم
بجواز البيع في كلتا الصورتين بدعوى أنّ للوقف ركنين حبس العين و تسبيل
الثمرة فبانتفاء كلّ منهما تنتفي الوقفيّة كما في البيع فيما لو اشترى شيئا
على أنّه عبد فبان أمة فإنّه يبطل البيع لأن العبديّة و الأمتيّة من الصور
النوعيّة المقوّمة للمبيعيّة عرفا،فيرد عليه أنّ الصورة النوعيّة للعين
مقوّمة للمبيع في باب البيع بل في كليّة المعاملات كما أفاده و لكنّها لا
تكون مقوّمة لملكيّة المادّة أو ماليّتها ألا ترى أنّ الحبّة من الحنطة لو
صارت مزروعة بنفسها و صارت علفا لم يخرج بذلك عن ملك مالك الحنطة و حقيقة
الوقف في موردنا إنّما هو تمليك العين الموقوفة للموقوف عليهم تمليكا غير
محدود بالصورة النوعيّة العرفيّة للمادّة حال الوقف فتبقى في ملك الموقوف
عليهم في جميع حالاتها و تغيّراتها حتّى التغيّرات المخرجة لها عن الصورة
النوعيّة من جهة عدم بقاء العين أو عدم بقاء الانتفاع بها و عليه فلا تكون
القابليّة للانتفاع المقوّمة للصورة النوعيّة دخيلة في بقاء الوقف،مضافا
إلى أنّ لازمه بطلان الوقف مع عدم سقوطها عن قابليّة الانتفاع أيضا كما لو
صارت البستان أرضا مزروعة مثلا لعدم بقاء الصورة النوعيّة لانهدام أحد
ركنيه حينئذ مع أنّ هذا القائل لا يلتزم ببطلان الوقف مع تغيّر الصورة
النوعيّة للعين الموقوفة إذا كانت قابلة للانتفاع بها،و إن شئت قلت لا تكون
حبس العين و تسبيل الثمرة صورة نوعيّة للوقف بل حقيقتها تمليك العين بما
يأتي عليها من الصور و ثمرتها انتفاع الموقوف عليهم بنتاج الوقف إن كان له
نتاج فلا يكون شيء من العين و لا قابليّة الانتفاع ركنا للوقف،و القول
بأنّ حقيقة الوقف حبس العين و تسبيل الثمرة،فيه أنّ حقيقة الوقف هو إيقاف
العين عن الحركة و الانتقال إلى غير الموقوف عليهم بجعل التمليك محدودا بهم
و لازمه انحباس العين و درّ الثمرة عليهم لا أنّ ذلك من مقوّماته،و لو
سلّم ذلك فلا يكون هذا دليلا على جواز بيع ذلك الموقوف بزوال قابليّته
للانتفاع لخصوص الموقوف عليهم بل إمّا أن يكون ذلك جائزا بالنسبة إلى
الموقوف عليهم و غيرهم على حدّ سواء و لا ترجيح للموقوف عليهم في جواز
البيع أو يرجع المال إلى ملك الواقف أو ورثته كما في الوقف المنقطع
(الأحمدي).