محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٤٧ - مقتضى الاصل فى بيع الوقف و اقوال الاصحاب فى الخروج عنه
كالعرف
ضامنا لهم،و في الوقف العام يراه ضامنا للجهة،و ليس ذلك إلاّ من جهة أنه
يرى العين و المنفعة ملكا لهم،و هذا بخلاف القسم الأوّل يعنى الوقف
التحريري، فإنّه لا ضمان فيه أصلا.
و بما ذكرناه ظهر أنّه لا وجه لعطف المصنّف المدارس و الربط على المساجد.
فتلخّص من جميع ما ذكرناه:أنّ المسجد ليس ملكا لأحد،و إنّما هو مفكوك عن
الملكيّة،و هو للّه تعالى من حيث المعبديّة،نظير الكنائس و البيع لغير
المسلمين، فلا يمكن بيعه بوجه من الوجوه،و إذا تعذّر صرفه في الجهة المعدّ
لها ابيح التصرّف فيه من الجهات الاخر،لعدم كونه مزاحمة لتلك الجهة.و أمّا
سائر الأوقاف الخاصّة و العامّة فهي ملك للموقوف عليهم،و لا مانع من بيعها
بمسوّغ.
ثمّ إنّ هناك قسما آخر من الوقف،و هو الوقف على الوقف،كوقف الدكّان أو
الحمّام على المسجد أو المدرسة و نحوهما.و هو يكون ملكا للمسجد أو المدرسة
غير طلق.و لا مانع من اعتبار الملكيّة لغير ذوي الشعور بعد ما صحّحنا
اعتبارها للكلّي و للجهة،بل للمعدوم أيضا،فيكون المسجد مالكا لذاك الدكّان
الموقوف عليه على نحو مالكيّة سائر الموقوف عليهم للوقف،كما أنّ منافعة
تكون ملكا طلقا للمسجد،فيصرف عليه أو على متعلّقاته من إمام يصلّي أو غيره
على حسب ما اوقف.
ثمّ الوقف على الوقف يكون على أقسام ثلاثة لأنّه:
تارة:يكون وقفا على المسجد مثلا بحيث تكون منفعته للمسجد،كالقناديل
الموقوفة على المساجد و المشاهد،فإنّه ليست فيها منفعة سوى الزينة،فيتزيّن
بها المسجد أو المشهد،و هي قسم من المنافع لعدم اختصاصها بالأكل و الشرب