محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٤٥ - مقتضى الاصل فى بيع الوقف و اقوال الاصحاب فى الخروج عنه
كإذا أوقف أحد مكانا على المسلمين ليعبدوا فيه من دون أن يحرّره عن الملك لا يترتّب عليه أحكام المسجد.فالمسجد للّه كما في الآية[١]،و
ليس طرفا لإضافة الملكيّة أصلا،فلا يجوز بيعه و لا إيجاره لعدم كونه
ملكا،كما أنّه ليس له مالك أصلا،و لا يضمنه أحد لو غصبه،إذ الضمان يكون
للمالك،و ليس للمسجد مالك.
و أمّا الوقف الخاص،فهو ملك للموقوف عليهم و لهم السلطنة عليه،غايته سلطنة
محصورة قاصرة ليس لهم نقله إلى الغير ببيع و نحوه،فهو ملك لهم محبوس،و لهم
منافعه ملكا طلقا.
و تدلّ على كلا الأمرين كلمة«على»المذكورة في إنشائه،فيقال:وقفته عليهم،
فإنّه يكون للتضيّق،و لو لم يكن ملكا لهم لم يكن في تحبيسه عليهم تضيّقا
ليتعدّى بكلمة«على»،بل كان المناسب الإتيان بلفظ«اللام»و يقال:وقفته
لهم،كما أنّ مفهوم الوقف يقتضي حبس العين.فالوقف الخاص تمليك العين للأشخاص
الخاصّة تمليكا قاصرا ليكون لهم منافعها مع جعلها ساكنة،فتكون العين ملكا
للموقوف عليهم كذلك مشاعا،كما أنّ المنافع أيضا تكون ملكا لهم طلقا،كلّ
بحسب حصّته، فإذا لم يستوف أحدهم حصّته من المنفعة تبقى في ملكه إلى أن
تنتقل إلى وارثه. فإذن المقتضي لبيعه موجود،و إنّما المانع هو الوقف،فإذا
زال بطروّ المسوّغ جاز البيع.
و أمّا الوقف العام فهو على قسمين لأنه:
تارة:تكون العين فيه محبوسة دون المنفعة،فتوقف العين على العلماء أو الزوّار
[١]سورة الجنّ/١٨.