محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٩٦ - المقام الثاني في اعتبار الكيل أو الوزن
كبل
يدلّ على اعتبار العلم بالمثمن و عدم جواز المجازفة فيه تقرير الإمام عليه
السّلام السائل على ما اعتقده من عدم جواز المجازفة فيه في الرواية
المحكيّة في الوسائل،حيث سأله عن كيل ما لا يستطاع عدّه كالجوز،فيكيل
مقدارا منه و يعدّه ثمّ يكيل الباقي بحسابه؟فقال عليه السّلام:«لا بأس»[١]حيث
إنّ الإمام عليه السّلام لم يردعه عمّا اعتقده و لم يقل له إنّ المجازفة
في البيع غير مضرّة،فتأمّل.و بعدم الفصل بين الثمن و المثمن نتعدّى في
الحكم إلى الثمن أيضا،فهذه الرواية تكون دليلا على اعتبار عدم المجازفة في
كلّ من الثمن و المثمن،فتأمّل.
المقام الثاني:في اعتبار الكيل أو الوزن
المقام الثاني:في اعتبار الكيل أو الوزن في المكيل و الموزون،فإنّ الوزن أضبط من الكيل،و هو طريق إليه.
و تدلّ عليه صحيحة الحلبي:(في رجل اشترى من رجل طعاما عدلا بكيل معلوم و
أنّ صاحبه قال للمشتري:ابتع منّى هذا العدل الآخر بغير كيل فإنّ فيه مثل ما
في الآخر الذي ابتعت،قال:لا يصلح إلاّ بكيل.قال:و ما كان من طعام سمّيت
فيه كيلا،فإنّه لا يصلح مجازفة،هذا ممّا يكره من بيع الطعام)[٢]و في رواية الفقيه:(لا يصح مجازفة)[٣]و المعنى واحد.و تقريب الاستدلال بها ظاهر.
إلاّ أنّه قد يناقش فيها،من جهة إجمالها تارة،و أنّها غير معمول بها اخرى.
أمّا الإجمال،فأوّلا:من جهة أنّ ظاهر قوله عليه السّلام«سمّيت فيه كيلا»[٤]التنويع،
[١]الوسائل ١٢/٢٥٩،الباب ٧ من أبواب عقد البيع و شروطه،الحديث الأوّل.
[٢]الوسائل ١٢/٢٥٤،الباب ٤ من أبواب عقد البيع و شروطه،الحديث ٢.
[٣]انظر من لا يحضره الفقيه ٣/٢٢٦،الحديث ٣٨٣٨.
[٤]فإن اريد بما سمّيت أي عيّنت فيه الكيل فلا يستقيم مع قوله عليه السّلام بعد ذلك فلا يصحّ مجازفة