محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٨٦ - الموارد التي استثنيت من عدم جواز بيع العبد المسلم للكافر
كثمّ ذكر المصنّف ما حاصله:أنّه بعد المعارضة بين الآية و دليل الإرث يرجع إلى أصالة بقاء رقيّة العبد[١]،و
لكن لا يثبت بها تملّك الكافر،لأنّ الأصل عدم انتقاله إليه،فيكون الميّت
بالنسبة إلى هذا المال ممّن لا وارث له،فيرثه الإمام عليه السّلام.ثمّ قال:
فالعمدة في المسألة ظهور الاتّفاق المدّعى صريحا في جامع المقاصد،انتهى.
و قد اورد عليه بوجهين:
الأوّل:أنّ ما ذكره من أصالة بقاء رقّيته مبنيّ على اعتبار القسم الثالث من
استصحاب الكلّي،فإنّ الرقيّة المتيقّنة-و هي رقّيته للميّت-قد زالت
قطعا،غاية الأمر يحتمل حدوث رقّية اخرى حين انعدامها،فإنّ
الرقّية-كالملكيّة-قائمة بطرفيها و تزول بزوال أحد طرفيها.
و فيه:أنّ مراد المصنّف من أصالة بقاء الرقّية استصحاب عدم حرّيته،و هي غير
متوقّفة على تحقّق الطرف،و لذا إذا فرض عدم وجود مالك في العالم و شكّ في
خروج المال عن كونه مملوكا بعد موت مالكه مثلا يستصحب عدمه و لو فرض عدم
[١]المصنّف لم يتمسّك بهذا الأصل إلاّ لبقاء أصل المال على الرقيّة و لم يتمسّك به لإثبات انتقال المال إلى الإمام بل أثبت انتقال المال إلى الإمام بمقتضى الجمع بين آية نفي السبيل و ما دلّ على أنّ الإمام وارث من لا وارث له فإنّ الأصل المذكور بعد التساقط لا يثبت أنّ الميّت ممّن لا وارث له إذ لا ملازمة عقلا و لا شرعا بين بقاء رقّيتة العبد و كون الميّت ممّن لا وارث له بل مع القطع ببقاء رقيّة أيضا يكون وارثه مجهولا لأنّه انتقل بعد موت الموّرث إمّا إلى الوارث أو إلى الإمام.و لكن يرد على المصنّف،أوّلا:ما تقدّم من أنّ آية نفي السبيل لو دلّت على نفي الملكيّة كانت حاكمة على أدلّة الإرث لا أنّهما يتساقطان و يرجع إلى الأصل المذكور،و ثانيا:أنّها لو دلّت على نفي ملكيّة الكافر للمسلم لدلّت على نفي ملكيّته قبل موته أيضا فلا تبقى له تركة من هذه الجهة حتى يتحقّق موضوع الإرث(الأحمدي).