محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١١٥ - الموات
كثمّ
إنّ ما اخترناه لا يمنع عن بيع الأراضي الموات بعد إحيائها،غايته يكون
التبديل في الحقّ لا في الملكيّة،فيكون المشتري قائما مقام البائع في كونه
ذي حقّ،و أمّا المالك فهو الإمام عليه السّلام قبل البيع و بعده.
هذا كلّه في المنع عن التمسّك بالروايات المطلقة الواردة في أنّ(من أحيا أرضا ميتة فهي له)و عدم دلالتها على الملك.
و أمّا ما ورد في خصوص الشيعة من قوله عليه السّلام في رواية مسمع:(كلّ ما
كان في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محلّلون)و قوله عليه السّلام:(ما كان
لنا فهو لشيعتنا)فلا دلالة فيه أيضا على أنّ الشيعي يملك الأرض بالإحياء؛و
ذلك لأنّ التحليل في رواية مسمع لا يستلزم الملك،بل هو مقابل الملك،كما في
تحليل الأمة.و أمّا قوله عليه السّلام في الرواية الاخرى(ما كان لنا فهو
لشيعتنا)فـ«اللام»فيه و إن كان ظاهرا في الملك،لكن بما أنّه غير مقيّد
بالإحياء،فلابدّ من رفع اليد عن ظهوره في الملك و حمله على الإباحة،فالمعنى
أنّ ما كان لنا فهو مباح لشيعتنا،فلكلّ شيعي أن يتصرّف في الأرض و
يحييها،و لا يستفاد من ذلك أنّه يملكها بالإحياء.و بالجملة ظاهر الرواية
أنّ ما كان للأئمّة فهو للشيعة من غير شرط،و هذا واضح الفساد، فلابدّ من
حمله على ما ذكرناه،فكما لا يملك غير الشيعي الأراضي الميّتة بالإحياء،كذلك
لا يملكها الشيعي أيضا[١].
[١]نعم المستفاد من روايات الإحياء أنّ كل أحد يجوز له إحياء الأرض الموات بالأصل و لا يحتاج إلى الاستيذان من الإمام عليه السّلام أو نائبه و بعبارة اخرى المستفاد منها الإذن العام لكلّ أحد بالإحياء(الأحمدي).