محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٩٨ - ما يفسده الاختبار
كلذلك
أو لم يكن موردا لحقّه أيضا و كانت المؤنة لتفريغ المحلّ الواجب من جهة كون
إشغاله به هتكا،فهل تكون المؤنة على المشتري،أو أنّ جميع الناس في ذلك على
حدّ سواء،كما فيما إذا تنجّس المسجد بفعل أحد فإنّه و غيره في إزالة
النجاسة عن المسجد يكون على حدّ سواء؟
لكن الظاهر أنّ المقام ليس من قبيل تنجّس المسجد،بل المؤنة تكون على
المشتري،لبناء العقلاء على تحميلها على من حصل اشتغال المكان بوضع يده و
كان هو الشاغل للمحلّ،و لا يجعلونه مساويا مع غيره و إن وجب على الجميع
التفريغ تكليفا.و هذا من غير فرق بين أن يكون المشتري مغرورا و عدمه،و ذلك
لأنّ التعزير إنّما يوجب رجوع المغرور على الغارّ فيما غرّه فيه و فيما هو
من لوازمه، و من الظاهر أنّ التغرير في المقام لم يكن في نقل المبيع إلى
المسجد أو المشهد،و لم يكن نقله إليها من لوازم البيع كما هو ظاهر،فليس له
الرجوع إليه فيما يحمل عليه من مصارف التفريغ.
ثمّ إنّ المصنّف تعرّض في المقام لحكم التبرّي من العيوب،و قد ذكرنا أنّ
البيع لو كان مبنيّا على السلامة من جهة الاختبار أو الاشتراط أو التوصيف
أو الاعتماد على أصالة الصحّة،فالبيع صحيح تبرّأ البائع من العيوب أو لم
يتبرّأ،و إذا لم يكن كذلك كان البيع غرريّا فاسدا على التقديرين،و لعلّ
مرادهم من التبرّي اشتراط تبرّي المبيع عن العيوب،فيرجع إلى اشتراط الصحّة و
يرتفع به الغرر،إلاّ أنّه مخالف لظاهر كلماتهم[١]،لكن حمل كلامهم على خلاف الظاهر أولى من حمله على الغلط.
[١]إذ عليه لا وجه لعطفها عليه بلفظ«أو»لأنّها عينها حينئذ(الأحمدي).