محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٧٤ - الاستدلال عليه
كفي
الحكم الواقعي غير مستلزم لاتّحادها من حيث الحكم الظاهري.مثلا لو علمنا
باتّحاد الماءين من حيث النجاسة و الطهارة واقعا و كان أحدهما مستصحب
الطهارة و الآخر مستصحب النجاسة،ثبت لكلّ منهما حكمه المختصّ به ظاهرا و إن
علم إجمالا بمخالفة أحدهما للواقع.
و من الموارد التي يختلف فيها الحكم الظاهري مع الملازمة بين الحكمين
واقعا، ما إذا شكّ في حدّ الترخّص لشبهة موضوعيّة أو حكميّة-على كلام-فإنّه
إذا خرج إلى السفر يستصحب وجوب الإتمام فيتمّ صلاته،و إذا رجع و وصل إلى
ذلك المحلّ استصحب القصر و صلّى قصرا،مع اتّحاد الحكم واقعا[١].
و أمّا ما ذكره من حكومة أصالة الصحّة على استصحاب الفساد،فهو إنّما يتمّ
في صورة جريانها في مورد واحد،فإنّه حينئذ لو لم يقدّم أصالة الصحّة على
استصحاب الفساد لم يبق لها مورد أصلا،لوجود استصحاب الفساد في جميع موارد
جريانها،و أيّ ربط لهذا بما إذا كانا في موردين؟و بالجملة لم نفهم وجها
لحكومة أصالة الصحّة في مورد على استصحاب الفساد في مورد آخر.
فصدور هذه الجملات من المصنّف قدّس سرّه نعدّه من الغرائب؛فإنّ استصحاب
الصحّة غير جار في نفسه.و على تقدير الجريان لا يمكن التعدّي من مورده و
إثباته في غيره بعدم القول بالفصل لعدم جريانه في الأحكام الظاهريّة.و على
تقدير جريانه
[١]و السرّ في ذلك أنّ الملازمة إنّما هي ثابتة بين تلك الموارد بحسب الحكم الواقعي فلو كان الدليل على الحكم في أحد الموارد هو الأمارة فبالملازمة يثبت نفس الحكم لسائر الموارد أيضا لحجّية لوازمها،بخلاف ما لو كان الدليل هو الأصل لعدم الملازمة بين تلك الموارد في الحكم الظاهري فضلا عن كون الأصل مثبتا(الأحمدي).