محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٨٨ - الصورة السادسة أن يشترط الواقف بيعه عند الحاجة
لا يبيع
بل بإعمال الخيار يزيل عقد الوقف المتعلّق بالمال،نعم قد يتوهّم منافاته
لقوله عليه السّلام: (صدقة لا تباع)لكونه صفة للنوع،لكنّه مبني على أن يكون
التوصيف توصيفا لنوع الصدقة مطلقا أي حتّى الصدقة التي شرط فيها الخيار لا
لنوع الصدقة المطلق،و الظاهر من الكلام هو الثاني كما في مثل قولك:البيع
لازم،فإنّ ظاهره لزوم البيع المطلق أي المجرّد عن قيد الخيار لا لزوم البيع
مطلقا،و أمّا قوله عليه السّلام:(الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها)فإنّه لا
ينافي هذا الشرط لأنّه وقف العين على هذا النحو و هو أن يكون له أو
للموقوف عليهم حقّ البيع مطلقا أو عند عروض الحاجة بل مقتضى نفوذ الوقف على
حسب وقف الواقف نفوذ الشرط المذكور،و أمّا قوله عليه السّلام:(لا يجوز
شراء الوقف)فلأنّ المفروض أنّه بالشرط أثبت الخيار و بعد إعمال الخيار تزول
الوقفيّة فلا يشمله النهي،فلا يكون رفع اللزوم في الوقف بالشرط مخالفا
للسنّة-كما في البيع-إذ لم يثبت من دليل أنّ اللزوم في الوقف على نحو
الاقتضاء بمعنى أنّ اللزوم يثبت في مطلق الوقف حتّى الوقف الذي شرط فيه
الخيار.نعم لو شرط الواقف بيع نفس الوقف و لم يكن الواقف ممّن يعلم بعدم
صحّة شراء الوقف حتّى يكون علمه بذلك كالقرينة على إرادة شرط الخيار و بيع
العين بعد إزالة الوقفيّة بالفسخ كان الشرط المذكور مخالفا للسنّة،إلاّ أن
يدّعى على بعد انصراف دليل عدم الجواز عن صورة اشتراط البيع بدعوى أنّ ظاهر
الدليل المزبور كنظائره بيان ما يقتضيه الشيء بحسب طبعه و أنّه بحسب طبعه
لا يجوز شراؤه لا أنّه ممّا يقتضيه مطلقا فلا يشمل صورة الاشتراط فتأمّل.و
مقتضى كلام المصنّف-و يمكن أن يقال بعد التمسّك...الخ-أنّ مبنى الخلاف في
صحّة الشرط المذكور و عدمه أنّه لو كان مخالفا لمقتضى الوقف يكون باطلا و
لو كان مخالفا لإطلاق الوقف يكون صحيحا،و لكن يظهر من كلام العلاّمة في
القواعد-ففي صحّة هذا الشرط إشكال و مع بطلان الشرط ففي بطلان الوقف معه
نظر-أنّ مبنى الخلاف ليس ما أفاده المصنّف بل مبناه هو أنّ هذا الشرط مخالف
للكتاب و السنّة أم لا،إذ الشرط المخالف لمقتضى العقد لا إشكال في أنّه
يوجب البطلان فلا مجال لجعله محلّ النظر.و لو شككنا أنّ اللزوم في الوقف
على نحو الاقتضاء حتّى يكون شرط الخيار فيه منافيا للسنّة أو على نحو
اللااقتضاء بمعنى أنّ اللزوم ثبت في الوقف المجرّد من شرط الخيار فلا يمكن
التمسّك لإثبات نفوذ الشرط المزبور بعموم«المؤمنون عند شروطهم»و نحوه لأنّه
خرج منه الشرط المخالف للسنّة فلعلّ الشرط المزبور من أفراد الخارج و لكن
يمكن التمسّك بالأصل لإثبات بقائه تحت العام الباقي، أمّا على المختار من
جريان الأصل في العدم الأزلي فواضح إذ يقال هذا الشرط قبل وجوده لم يكن
مخالفا للسنّة و بعد وجوده نستصحب عدم اتّصافه بالمخالفة على نحو العدم
المحمولي،