محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٠٥ - اعتبار العدّ في المعدود
قوله قدّس سرّه:ثمّ إنّ الحكم في المعدود و وجوب معرفة العدد فيه[١]
كو أن يعرفه و لو بالرؤية،بأن يريه البائع الكيل أو الوزن المتعارف فيشتري
به.نعم العلم بذلك بالجملة غير لازم،بل غير ممكن لأكثر الناس،بل
للجميع،لعدم معرفة الناس بمثاقيل الأوزان و المكاييل،بل لا يمكن معرفته
بالدقّة أصلا،لرجوع الأوزان إلى جزء لا يتجزّأ،و لا وجود له خارجا،و لذا
تكون الأوزان في بلد واحد مختلفة،حتّى في أوزان الصيّاغ التي هي أضبط من
غيرها على ما قيل،فيكفي العلم بها في الجملة و لو لم يعرف أنّ الوزن
الخاص-كالكيلو-كم غرام؟أو كم مثقال؟و كم المثقال من الحمّصة؟و هكذا.
اعتبار العدّ في المعدود
(١)-[١]الظاهر اعتبار العدّ في المعدود[١]،كما صرّح به في رواية الجوز[٢]،غايته يكتفى عن العدّ بالوزن كما في الرواية.
ثمّ غير المكيل و الموزون و المعدود ممّا يباع بالأمتار،فالظاهر اعتبار
الذرع فيه و إن لم يكن حكمه مذكورا في الأخبار صريحا،إلاّ أنّه يمكن
استفادة اعتبار ذلك فيها من الأخبار للقطع بعدم الفرق،فلابدّ من معرفة
مقدارها،و لا يكون إلاّ بالذرع.
و أمّا غير المعدود من المكيل و الموزون فلابدّ فيه من الرجوع إلى متعارف البلاد،و هي تختلف كما لا يخفى.
[١]و قد خالف في ذلك المحقّق الأردبيلي من جهة دعوى أنّه لا دليل عليه،و فيه أنّ صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام(أنّه سئل عن الجوز لا نستطيع أن نعدّه فيكال بمكيال ثمّ يعدّ ما فيه ثمّ يكال ما بقي على حساب ذلك العدد؟قال لا بأس به)دليل عليه،إذ المفروض في ذهن السائل كان لزوم العدّ و لذا سئل عن طريقيّة الكيل للعدّ و قد قرّره على ما في ذهنه بقوله عليه السّلام لا بأس،فتقريره دليل على الاعتبار،و سيأتي بيان ما يكون من المعدود و تميّزه عن غيره و أنّه هل يصحّ جعل الوزن أمارة عليه أم لا(الأحمدي).
[٢]الوسائل ١٢/٢٥٩،الباب ٧ من أبواب عقد البيع و شروط،الحديث الأوّل.