محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٠٣ - المقام الثاني في اعتبار الكيل أو الوزن
كو
الموزون في البيع فعلا بشخصه،و لا يعمّ ما إذا كان كذلك في نفسه-أي في أصله
-كما هو المراد من المكيل و الموزون في باب الربا على ما يستفاد من
أدلّته.
فالدراهم و الدنانير-مثلا-تعدّان في باب الربا من الموزون و يجري فيهما
الربا لأنّهما من الموزون في أصلهما و في نفسهما،و لا يجري عليهما حكم
الموزون في المقام،فلا يعتبر في بيعها الوزن،و سرّ الفرق ما ذكرناه[١].
و عليه،فالقليل من الدهن و كذا زبر الحديد[٢]ليسا من المكيل فعلا و إن كانا منه في نفسهما،فلا يعتبر فيهما الكيل و الوزن.
و بالجملة:اعتبار الكيل و الوزن إنّما هو فيما يكون من المكيل و الموزون في
مقام البيع،لا فيما هو كذلك باعتبار أصله كالدرهم و الدينار،فلا يعتبر
فيهما الكيل و الوزن،بل هما فعلا من المعدود.و لذا إذا فرضنا أنّ درهما أو
دينارا اشترى به شيئا فبان نقصانه عن الوزن المتعارف فيه،لا يعدّ ذلك من
باب تبّعض الصفقة ليسترجع ما يقابله من عوضه،بل يكون من باب ظهور العيب
فيثبت به الخيار أو الأرش،بل في غير الدرهم و الدينار من المسكوكات التي
موادّها من غير الذهب و الفضّة -كالصفر و الحديد و النيكل-ممّا لا يكون
الناقص و الممسوح منها معيبا عرفا،لا
[١]نعم في بعض المسكوكات التي يكون الميزان بوزنها عند العرف و لو في هذا الحال أيضا كالليرة الذهبيّة يعتبر في صحّة بيعها أن تكون بالوزن و نلتزم بالبطلان بدونه،و في غيرها ممّا ليس المعيار فيه بالوزن عند العرف تصحّ بدونه،نعم إذا نقص عن الوزن المقرّر يكون المبيع أو الثمن معيوبا فيجيء فيه خيار العيب و يدلّ على ما ذكرنا ظاهر صحيحة ابن عبد الرحمان (الأحمدي).
[٢]ممّا لا يكيل لقلّته أو كثرته إذ بنظر العرف لم يوضع لمثلهما المكيال و الميزان(الأحمدي).غ