محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٠٧ - الصورة السابعة أن يؤدّي بقاؤه إلى خرابه
كجوازه منحصر بموردين:
أحدهما:ما إذا خرب و سقط عن قابليّة الانتفاع به أو أشرف على ذلك بحيث يعدّ
خرابا فعلا،لانصراف الأدلّة المانعة عن البيع عن مثل ذلك،فيجوز البيع على
القاعدة.
يعارض باستصحاب عدم الجعل إذ لا يبعد أن يكون عدم جواز بيع الوقف من الامور
الإمضائيّة التي كانت ثابتة قبل الإسلام أيضا من أجل أنّ مفهوم الوقف
يقتضي حبس العين للذرّية و غيرها و لم يكن الوقف من الامور الحادثة بعد
الإسلام.
فرع:لو تحقّق بيع وقف في الخارج و لم نعلم أنّه كان مع المسوّغ حتّى يكون
صحيحا أو بدونه حتّى يكون باطلا فهل يمكن الحكم بالصحّة بأصالة الصحّة أم
لا؟الظاهر هو الثاني،لا لما أفاده المحقّق النائيني من الشكّ في قابليّة
المال للمبيعيّة و أنّه من أركان البيع و لا تجري أصالة الصحّة إلاّ بعد
إحراز أركانه،إذ فيه أنّ مال الوقف أيضا قابل للمبيعيّة لأنّ عدم جواز
البيع ليس مأخوذا في حقيقة الوقف بل هو من أحكامه الشرعيّة المستفادة من
أدلّة المنع و لذا لم نقل ببطلان الوقف بمجرّد جواز البيع،فهو مال و ملك
غاية الأمر أنّه نهى الشارع تأسيسا أو إمضاء عن بيعه إلاّ في بعض
الموارد،فالشكّ في صحّة بيعه ليس شكّا في ركن المعاملة من هذه الجهة،بل
الوجه في عدم جريان أصالة الصحّة أنّها إنّما تجري فيما لو كان تصرّف
المتصرّف جائزا في حدّ نفسه و لكن نشكّ في أنّه تصرّف على الوجه الصحيح
النافذ أو على الوجه غير الصحيح و في المقام حيث نشك في أنّه هل كان يجوز
التصرّف من المتصرّف أم لا فلا تجري أصالة الصحّة،و الوجه في ذلك أنّ
الدليل على أصالة الصحّة ليس لفظيّا بل هو الإجماع و السيرة و القدر
المتيقّن منهما إنّما هو في صورة إحراز أركان المعاملة جميعا و الشكّ في
غيرها و لذا لو أوصى الموصي بمقدار معيّن من المال و شكّ في كونه بمقدار
الثلث أو أزيد فلا تجري أصالة الصحّة لإثبات عدم زيادته عن الثلث للشك في
كون الموصي قادرا شرعا على هذه الوصيّة،فالحق عدم جريان أصالة الصحّة في
المقام للشك في ركن المعاملة من هذه الجهة لا من الجهة التي ذكرها المحقق
النائيني (الأحمدي).