محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٤ - الثالث هل أنّ ولاية الجدّ ثابتة مطلقا حتّى مع عدم حياة الأب
كللقضيّة
بلحاظ ذاك القيد دون غيره.مثلا إذا قال:إن رزقت ولدا و كان يوم الجمعة
فاختنه،فهنا يتحقّق المفهوم للقضيّة الشرطيّة بالإضافة إلى قيد«يوم الجمعة»
و المقام من هذا القبيل؛فإنّ توقّف النفوذ على التزويج الذي هو مدخول
الشرط في الرواية و إن كان عقليّا،إلاّ أنّ توقّفه على القيدين شرعيّ،فيثبت
مفهوم الشرط بالإضافة إليهما.إلاّ أنّه مع ذلك ليس لهذه الجملة مفهوم،لأنّ
العامّة على الظاهر متّفقون على عدم ثبوت الولاية للجدّ مع وجود الأب[١]-للآية
الشريفة-و من المحتمل أنّ الإمام عليه السّلام أراد من هذا القيد الإشارة
إلى ذلك،أي ثبوت الولاية للجدّ و لو مع وجود الأب،فالمراد حتّى إذا كان
الأب حيّا.و هذا و إن كان تأويلا للرواية، إلاّ أنّه قريب جدّا بعد اتّفاق
العامّة على ما ذكرناه،فليس للقضيّة مفهوم من هذه الجهة.فالرواية ساقطة
سندا و دلالة،فلا مقيّد للإطلاقات،فولاية الجدّ ثابتة مع موت الأب أيضا.
الرابع:لا إشكال في ولاية الجدّ مع وجود الأب،بل أقوائيّة ولايته كما صرّح
به في بعض الروايات.و أمّا إذا فقد الأب،فهل يكون الجدّ الأعلى مشاركا مع
الأدنى في الولاية أو لا؟ربما يقال بالثاني؛تمسّكا بقوله تعالى: { و أُولُوا الْأرْحامِ بعْضُهُمْ أوْلى بِبعْضٍ* } [٢]و
الصحيح هو الأوّل،لأنّ الآية راجعة إلى الإرث،و لا ربط لها بالولاية
أصلا،فإطلاقات الأدلّة بعد البناء على شمولها لمطلق الأجداد لا مقيّد لها.
هذا تمام الكلام في ولاية الأب و الجدّ.
[١]انظر كتاب الفقه على المذاهب الأربعة ٢/٣٥٤ و ٤/٢٦.
[٢]سورة الأنفال/٧٥ و الأحزاب/٦.