محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٣٤ - (دفع المال للصرف في قبيل)
كو نقل المصنّف في هذا الفرض تفصيلين:
أحدهما:التفصيل بين ما إذا قال المعطي:«ضعه في محلّه و ما يقرب من معناه» فيجوز له الأخذ،و ما إذا قال:«ادفعه أو أعطه»فليس له الأخذ.
ثانيهما:التفصيل في الفرض الثاني بين ما إذا علم المعطي بفقر المعطى له فلا
يجوز له الأخذ لنفسه،و بين ما إذا لم يعلم ذلك فيجوز؛لأنّه في فرض العلم
لو كان راضيا بأخذه لصرّح بذلك،فإذا لم يصرّح به يعلم عدم رضاه.
و نقول:الظاهر أنّ شيئا من التفصيلين لا ربط له بالمقام،فإنّ البحث في كلّ
منهما صغرويّ،بمعنى تشخيص ظهور اللفظ في الرضا و عدمه،و قد فرضنا فعلا أنّ
الصيغة مجملة،فالتفصيل لا وجه له.
و أمّا المجوّزون،فقد استندوا في ذلك بروايات ثلاثة،أحدها صحيحة ابن الحجّاج أيضا[١].
و ذكر المصنّف قدّس سرّه أنّ حمل الطائفتين من الأخبار على التعبّد بجواز
الأخذ أو بعدم جوازه حتّى فيما إذا استكشف رضاه من اللفظ أو عدم رضاه،بعيد
جدّا،بل لا معنى لأن يكون هذا مورد السؤال و الجواب،فلابدّ من حمل الصحيحة
المانعة على ما إذا لم يعلم الآمر بفقر المأمور و كان أمره بالدفع إلى
الفقراء بعنوان الداعي،و حمل أخبار الجواز على خلافه[٢]،فيرتفع به التعارض بينهما.و على تقدير المعارضة إن
[١]الوسائل ٦/٢٠٠،الباب ٤٠ من أبواب المستحقّين للزكاة،الحديث ٣.
[٢]و هو ما إذا لم يكن عنوان السكنة و نحوها داعيا للدفع بل اخذ بعنوان الموضوعيّة و يرد عليه أوّلا أن هذا الجمع جمع تبرّعي لا شاهد عليه و ثانيا أنّه لا معنى للداعويّة و الموضوعيّة في أمثال المقام إذ لو كان متعلّق الحكم هو الشخص و الجزئي الموجود في الخارج فلا مجال