محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٣٠٨ - في جواز بيع الموزون بالكيل أو المكيل بالوزن،و بيع المعدود بالوزن أو الكيل
كو كذا بالعكس،فيدخل في دليل المنع عن بيع المكيل و الموزون جزافا،فهذا القول ساقط.
و أمّا القول بالتفصيل،فمنشؤه أنّ الأصل في التقدير هو الوزن،و الكيل إنّما
جعل طريقا إليه للسهولة أو لتعذّر الوزن غالبا،و لذا ترى أنّ الأكيال لا
ترجع إلى كيل واحد،بخلاف الأوزان فإنّها ترجع إلى المثقال أو إلى
الحمّصة،فلابدّ من أن يكون مأخذها الوزن،فإذا كان الوزن هو الأصل فلا مانع
من الرجوع إليه.و أمّا العكس فيما لم يجعل الكيل فيه طريقا إلى الوزن،فإنّه
من بيع المجازفة فيما يكون ماليّة المبيع متقوّمة به،و هو ممنوع.
و ما أفاده ثانيا و إن كان صحيحا،إلاّ أنّه يرد على ما ذكره أوّلا أنّه
إنّما يتمّ فيما علم أنّ الكيل فيه جعل طريقا إلى الوزن،و قد ذكرنا أنّ
اعتبار الوزن في الموزون ليس لموضوعيّة فيه،و إنّما هو من جهة معرفة
المقدار،و لذا يكفي التعيين يمكن فرض هذا البناء في المجازفة أيضا،نعم لو
لم يكن الوزن طريقا للكيل بل لوحظ استقلالا لا يبعد صحّة البيع المزبور إذا
لم يكن غرريّا كما تقدّم،و أمّا الشقّ الثاني فالأقوال فيه ثلاثة، ثالثها
التفصيل المذكور في التعليقة و التزم به المصنّف تبعا للمشهور للوجه
المذكور،و فيه أوّلا أنّ كون الوزن أصلا للمكاييل من سابق الزمان هو أوّل
الكلام و لم يثبت بدليل و إن سلّمنا أنّه فعلا يكون أصلا لها،و لو سلّمنا
ذلك ففيما إذا صار المدار في بيع شيء و بالعرض عند العرف بالكيل فبيعه
بالوزن مستقلاّ من دون لحاظ كونه طريقا إلى الكيل قد يقال إنّه من أوضح
الجزاف إذ المقصود في مثله الحجم دون الثقل مع أنّ الجنس الواحد مع
الاتّحاد في الحجم كالآجر و الرمل يختلف بعض أفراده مع البعض الآخر في
الثقل و الخفّة،و فيه ما عرفت من أنّه مع بيع الشيء بالوزن لا يصدق أنّه
باعه مجازفة،فظهر من ذلك بطلان الكيل في الوزن دون العكس في الشقّ
الثاني(الأحمدي).