محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٠٠ - الصورة السابعة أن يؤدّي بقاؤه إلى خرابه
كذكر
أنّ بين من وقف عليهم بقيّة هذه الضيعة اختلافا شديدا،و ليس يأمن أن يتفاقم
ذلك بينهم بعده،فإن كان ترى أن يبيع هذا الوقف و يدفع إلى كلّ إنسان منهم
ما وقف له من ذلك.فكتب بخطّه:و أعلمه أنّ رأيي إن كان قد علم الاختلاف بين
أرباب الوقف،أنّ بيع الوقف أمثل،فإنّه ربما جاء في الاختلاف تلف الأموال و
النفوس»[١].
و محلّ الشاهد في هذه الجملة،و موردها و إن كان صورة الاختلاف،إلاّ أنّ
مقتضى التعليل جواز البيع إذا أدّى البقاء إلى تلف الأموال مطلقا و لو من
غير جهة الاختلاف.
و على أيّ حال،هذه الرواية ضعيفة السند[٢]،و لم ينجبر ضعفها بعمل المشهور، حتّى لو قلنا بانجبار ضعف السند بعمل الأصحاب،كما هو ظاهر.
كما أنّها ضعيفة الدلالة،بل الظاهر بملاحظة جملة من القرائن كونها أجنبيّة
عن بيع الوقف رأسا،و هي أوّلا:أنّ أمره عليه السّلام ببيع حصّته من الوقف-و
هو الخمس-أو أن يقوّمها على نفسه،لا ينطبق على شيء من القواعد لعدم طروّ
مجوّز لبيعه أصلا[٣].و لم يكن وجه لإحالة البيع إليه إذ الواقف بعد تمام الوقف يكون أجنبيّا[٤].
[١]الوسائل ١٣/٣٠٥،الباب ٦ من أبواب أحكام الوقوف و الصدقات،الحديث ٥ و ٦.
[٢]هذه الرواية من الصحاح المعتبرة جدّا رواها المشايخ الثلاث بأسنادهم عن علي بن مهزيار(الأحمدي).
[٣]فيه أوّلا:أنّ الخمس الذي جعل للإمام عليه السّلام لم يكن من الوقف بل الوقف كان في بقيّته و بالنسبة إلى حصّة الإمام عليه السّلام كان هبة أو هديّة و نحو ذلك لمكان قول السائل:(و جعل لك في الوقف الخمس)و لو كان حصّة الإمام عليه السّلام أيضا وقفا لقال:و جعل من الوقف الخمس لك، و أمّا قوله عليه السّلام في ذيل السؤال:(أو يدعها موقوفة)فمعناه أن يدعها متروكة،من الإيقاف[٤]فيه أنّ الغالب في الأوقاف أن يجعل الواقف التولية أو النظارة لنفسه أو لمن ينتم إليه بنسب أو سبب،مع أنّه يمكن أن يكون سؤاله عن رأي الإمام عليه السّلام استيذانا منه ببيع حصّته فأذن في ذلك بقوله أعلم فلانا،و أمّا بالنسبة إلى غير حصّة الإمام عليه السّلام فمن إطلاق الوقف عليه يمكن استكشاف كون بيعه بعد القبض،و لا أقلّ من استفادة ذلك من ترك استفصال الإمام عليه السّلام بين قبل القبض و بعده فيستفاد جواز البيع بعد القبض أيضا(الأحمدي).