محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٣٥ - (دفع المال للصرف في قبيل)
ككان
للصيغة ظهور في رضا المالك بأخذ الدافع لنفسه أو في عدم رضاه اخذ به لعدم
صارف شرعي عن ذاك الظهور العرفي لمكان التعارض،و إن لم يكن للصيغة ظهور
أصلا فبعد تساقط الأخبار المتعارضة يرجع إلى العمومات المانعة عن التصرّف
في مال الغير بدون رضاه.
و نقول:ما صنعه المصنّف من حمل الأخبار المجوّزة على صورة ظهور لفظ المعطي
في رضائه بأخذ الدافع لنفسه،و حمل الصحيحة المانعة على ما إذا لم يكن
كذلك-بأن كان ظاهرا في عدم الرضا أو كان مجملا-غير صحيح[١]،إذ
لا وجه في الصورتين للسؤال عن جواز الأخذ و لا لجواب الإمام عليه
السّلام؛فإنّ الجواز في فرض ثبوت رضا المالك واضح،كما أنّ المنع في فرض عدم
رضاه به واضح.فلابدّ و أن يكون مورد كلتا الطائفتين ما إذا لم يكن للفظ
المعطي ظهور في شيء من الأمرين، و إنّما أمره بالدفع و لم يعلم من اللفظ
كونه من قبيل القضيّة الحقيقيّة أو من قبيل الداعي،فالمعارضة باقية.
و قد جمع بينهما:بحمل المنع على الكراهة و إن كان ظاهرا في الحرمة؛لصراحة أدلّة الجواز في الجواز،فيحمل الظاهر على النصّ.
فيه لموضوعيّة العنوان بل يكون من القضيّة الخارجيّة و إن كان المتعلّق
كلّيا فلا محالة يكون العنوان بنحو الموضوعيّة و من القضايا الحقيقيّة إلاّ
أن يكون مراده من الداعي و الموضوعيّة القضيّة الخارجيّة و الحقيقيّة فيرد
عليه الإيراد الأوّل فقط(الأحمدي).
[١]إذ فيه مضافا إلى أنّه جمع تبرّعي لا شاهد له ينافيه ما في الرواية المجوّزة من أنّه لا تؤخذ الزيادة من الباقين إذ هذا الجمع يكون جواز أخذ المقدار الزائد و عدمه-كأصل الأخذ- تابعا لرضا المالك و عدمها(الأحمدي).